كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الْمُصْحَفَ الْعُثْمَانِيَّ، وَالْأَثَرَ النَّبَوِيَّ، وَالسَّنَاجِقَ الْخَلِيفَتِيَّةَ، وَوَقَفُوا فِي الْمَوْكِبِ، فَلَمَّا رَآهُمُ النَّائِبُ تَغَيَّظَ عَلَيْهِمْ، وَشَتَمَ الْقَاضِي وَالْخَطِيبَ، وَضَرَبَ مَجْدَ الدِّينِ التُّونِسِيَّ، وَرَسَمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ بِضَمَانٍ وَكَفَالَةٍ، فَتَأَلَّمَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَلَمْ يُمْهِلْهُ اللَّهُ إِلَّا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَجَاءَهُ الْأَمْرُ فَجْأَةً، فَعُزِلَ وَحُبِسَ، فَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَيُقَالُ: إِنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ الْخَبَرُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَخْبَرَ السُّلْطَانَ بِذَلِكَ، فَبَعَثَ مِنْ فَوْرِهِ، فَمَسَكَهُ شَرَّ مِسْكَةٍ، وَصِفَةُ مَسْكِهِ أَنَّهُ قَدِمَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أَرْغُوَنُ الدَّوَادَارُ، فَنَزَلَ الْقَصْرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى، خُلِعَ عَلَى الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ كِرَايْ خِلْعَةٌ سَنِيَّةٌ، فَلَبِسَهَا، وَقَبَّلَ الْعَتَبَةَ، وَحَضَرَ الْمَوْكِبَ، وَمَدَّ السِّمَاطَ، فَقَيَّدَهُ بِحَضْرَةِ الْأُمَرَاءِ، وَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ إِلَى الْكَرَكِ صُحْبَةَ غُرْلُو الْعَادِلِيِّ، وَبَيْبَرْسَ الْمَجْنُونِ، وَخَرَجَ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ مِنَ التَّرْسِيمِ مِنْ دَارِ السَّعَادَةِ، فَصَلَّى فِي الْجَامِعِ الظُّهْرَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دَارِهِ وَقَدْ أُوقِدَتْ لَهُ الشُّمُوعُ، وَدَعَا لَهُ النَّاسُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى دَارِ الْحَدِيثِ الْأَشْرَفِيَّةِ، فَجَلَسَ فِيهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، حَتَّى قَدِمَ الْأَمِيرُ جَمَالُ الدِّينِ نَائِبُ الْكَرَكِ.
وَفِي هَذَا الشَّهْرِ مُسِكَ نَائِبُ صَفَدَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ قُطْلُوبَكُ، وَقُيِّدَ وَحُمِلَ إِلَى الْكَرَكِ أَيْضًا، وَمُسِكَ نَائِبُ مِصْرَ سَيْفُ الدِّينِ بَكْتَمُرُ أَمِيرُ جَانْدَارَ، وَعُوِّضَ عَنْهُ بِالْكَرَكِ بَيْبَرْسُ الدَّوَادَارُ الْمَنْصُورِيُّ، وَمُسِكَ نَائِبُ غَزَّةَ،

الصفحة 112

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text