كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

تُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ.
وَفِي ذِي الْقَعْدَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ دَرَّسَ بِالصِّمْصَامِيَّةِ الَّتِي جُدِّدَتْ لِلْمَالِكِيَّةِ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَيْهَا الصَّاحِبُ شَمْسُ الدِّينِ غِبْرِيَالُ دَرْسًا، وَدَرَّسَ بِهَا فِقْهًا، وَعَيَّنَ تَدْرِيسَهَا لِنَائِبِ الْحُكْمِ الْفَقِيهِ نُورِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ النَّصِيرِ الْمَالِكِيِّ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَمِمَّنْ حَضَرَ عِنْدَهُ: الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَكَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ إِسْكَنْدَرِيَّةَ. وَفِيهِ دَرَّسَ بِالدَّخْوَارِيَّةِ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ الْكَحَّالُ، وَرُتِّبَ فِي رِيَاسَةِ الطِّبِّ عِوَضًا عَنْ أَمِينِ الدِّينِ سُلَيْمَانَ الطَّبِيبِ، بِمَرْسُومِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ تَنْكِزَ، وَاخْتَارَهُ لِذَلِكَ.
وَاتَّفَقَ أَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَجَمَّعَ جَمَاعَةٌ مِنَ التُّجَّارِ بِمَارِدِينَ، وَانْضَافَ إِلَيْهِمْ خَلْقٌ مِنَ الْجُفَالِ مِنَ الْغُلَا قَاصِدِينَ بِلَادَ الشَّامِ، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِمَرْحَلَتَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ لَحِقَهُمْ سِتُّونَ فَارِسًا مِنَ التَّتَارِ، فَمَالُوا عَلَيْهِمْ بِالنُّشَّابِ، وَقَتَلُوهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ سِوَى صِبْيَانِهِمْ نَحْوَ سَبْعِينَ صَبِيًّا، فَقَالُوا: مَنْ يَقْتُلُ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَنَا، بِشَرْطِ أَنْ تَنْفِلُونِي بِمَالٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَقَتَلَهُمْ كُلَّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَكَانَ جُمْلَةُ مَنْ قُتِلَ مِنَ التُّجَّارِ سِتَّمِائَةٍ، وَمِنَ الْجُفَالِ ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ

الصفحة 167

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text