كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَرَدَمُوا بِمَوْتَاهُمْ خَمْسَ صَهَارِيجَ هُنَاكَ حَتَّى امْتَلَأَتْ بِهِمْ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَلَمْ يَسْلَمْ مِنَ الْجَمِيعِ سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ تُرْكُمَانِيٍّ هَرَبَ، وَجَاءَ إِلَى رَأْسِ الْعَيْنِ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا رَأَى وَشَاهَدَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْفَظِيعِ الْمُؤْلِمِ، فَاجْتَهَدَ مُتَسَلِّمُ دِيَارِ بَكْرٍ سُوتَايْ فِي طَلَبِ أُولَئِكَ التَّتَرِ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَا جَمَعَ اللَّهُ بِهِمْ شَمَلًا، وَلَا بِهِمْ مَرْحَبًا وَلَا أَهْلًا، آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

[خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ الضَّالِّ]
صِفَةُ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ الضَّالِّ بِأَرْضِ جَبَلَةَ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَتِ النُّصَيْرِيَّةُ عَنِ الطَّاعَةِ، فَأَقَامُوا مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلًا سَمَّوْهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَتَارَةً يَدَّعِي أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَتَارَةً يَدَّعِي أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ الْبِلَادِ، وَصَرَّحَ بِكُفْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ النُّصَيْرِيَّةَ عَلَى الْحَقِّ، وَاحْتَوَى هَذَا الرَّجُلُ عَلَى عُقُولِ كَثِيرٍ مِنْ كِبَارِ النُّصَيْرِيَّةِ الضُّلَّالِ، وَعَيَّنَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ تَقْدِمَةَ أَلْفٍ، وَبِلَادًا كَثِيرَةً، وَنِيَابَةَ قَلْعَةٍ، وَحَمَلُوا عَلَى مَدِينَةِ

الصفحة 168

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text