كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

عَنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَلَهُ فِي الْحُكْمِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ عَاشِرِ رَجَبٍ لَبِسَ صَلَاحُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ الْمَلِكِ الْأَوْحَدِ خِلْعَةَ الْإِمْرَةِ بِمَرْسُومِ السُّلْطَانِ. وَفِي آخِرِ رَجَبٍ جَاءَ سَيْلٌ عَظِيمٌ بِظَاهِرِ حِمْصَ، خَرَّبَ شَيْئًا يَسِيرًا، وَجَاءَ إِلَى الْبَلَدِ لِيَدْخُلَهَا، فَمَنَعَهُ الْخَنْدَقُ.
وَفِي شَعْبَانَ تَكَامَلَ بِنَاءُ الْجَامِعِ الَّذِي عَمَرَهُ تَنْكِزُ ظَاهِرَ بَابِ النَّصْرِ، وَأُقِيمَتِ الْجُمُعَةُ فِيهِ يَوْمَ عَاشِرِ شَعْبَانَ، وَخَطَبَ فِيهِ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى الْحَنَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْقَحْفَازِيِّ، مِنْ مَشَاهِيرِ الْفُضَلَاءِ ذَوِي الْفُنُونِ الْمُتَعَدِّدَةِ، وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ، وَالْقُضَاةُ، وَالْأَعْيَانُ، وَالْقُرَّاءُ، وَالْمُنْشِدُونَ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا خَطَبَ بِجَامِعِ الْقُبَيْبَاتِ الَّذِي أَنْشَأَهُ كَرِيمُ الدِّينِ وَكِيلُ السُّلْطَانِ، وَحَضَرَ فِيهِ الْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ، وَخَطَبَ فِيهِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْوَزِيرِ الْحَرَّانِيُّ الْأَسَدِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَهُوَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْكِبَارِ، ذَوِي الزَّهَادَةِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالنُّسُكِ، وَالتَّوَجُّهِ، وَطِيبِ الصَّوْتِ، وَحُسْنِ السَّمْتِ.
وَفِي حَادِي عَشَرَ رَمَضَانَ خَرَجَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ النَّقِيبِ إِلَى حِمْصَ حَاكِمًا بِهَا، مَطْلُوبًا مَسْئُولًا، مَرْغُوبًا فِيهِ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِتَوْدِيعِهِ. وَفِي هَذَا الشَّهْرِ حَصَلَ سَيْلٌ عَظِيمٌ بِسَلَمْيَةَ، وَمِثْلُهُ بِالشَّوْبَكِ.
وَخَرَجَ الْمَحْمَلُ فِي شَوَّالٍ وَأَمِيرُ الرَّكْبِ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text