كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّهُ كَثِيرًا، وَلَمْ يَكُنْ لِلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ مُرَتَّبٌ عَلَى الدَّوْلَةِ، وَلَا لِزَاوِيَتِهِ مُرَتَّبٌ وَلَا وَقْفٌ، وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَقْبَلْ، وَكَانَ يُزَارُ، وَكَانَ لَدَيْهِ عِلْمٌ وَفَضَائِلُ جَمَّةٌ، وَكَانَ فَهْمُهُ صَحِيحًا، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ، وَكَانَ حَسَنَ الْعَقِيدَةِ، وَطَوِيَّتُهُ صَحِيحَةٌ، وَكَانَ مُحِبًّا لِلْحَدِيثِ وَآثَارِ السَّلَفِ، كَثِيرَ التِّلَاوَةِ وَالْجَمْعِيَّةِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ صَنَّفَ جُزْءًا فِيهِ أَخْبَارٌ جَيِّدَةٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَبَلَّ ثَرَاهُ بِوَابِلِ الرَّحْمَةِ، آمِينَ.
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الْأَدِيبُ الْبَارِعُ، الشَّاعِرُ الْمُجِيدُ، تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامِ بْنِ حَسَّانَ التَّلِّيُّ ثُمَّ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، أَخُو الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمَّامٍ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَصَحِبَ الْفُضَلَاءَ، وَكَانَ حَسَنَ الشَّكْلِ وَالْخُلُقِ، طَيِّبَ النَّفْسِ، مَلِيحَ الْمُجَاوَرَةِ وَالْمُجَالَسَةِ، كَثِيرَ الْمُفَاكَهَةِ، أَقَامَ مُدَّةً بِالْحِجَازِ، وَاجْتَمَعَ بِابْنِ سَبْعِينَ وَبِالتَّقِيِّ الْحَوْرَانِيِّ، وَأَخَذَ النَّحْوَ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ، وَابْنِهِ بَدْرِ الدِّينِ، وَصَحِبَهُ مُدَّةً، وَقَدْ صَحِبَهُ الشِّهَابُ مَحْمُودٌ مُدَّةَ خَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ بِالزُّهْدِ وَالْفَرَاغِ مِنَ الدُّنْيَا، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الثَّالِثِ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ،

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text