كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الرُّومِيُّ، وَكَانَ غُلَامًا لِبَعْضِ التُّجَّارِ، وَكَانَ قَدْ لَزِمَ الْجَامِعَ، ثُمَّ ادَّعَى النُّبُوَّةَ، فَاسْتُتِيبَ، فَلَمْ يَرْجِعْ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، وَكَانَ أَشْقَرَ أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ جَاهِلًا، وَكَانَ قَدْ خَالَطَهُ شَيْطَانٌ حَسَّنَ لَهُ ذَلِكَ، وَاضْطَرَبَ عَقْلُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ شَيْطَانٌ إِنْسِيٌّ.
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَانِي رَبِيعٍ الْآخِرِ عُقِدَ عَقْدُ السُّلْطَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي قَدِمَتْ مِنْ بِلَادِ الْقَبْجَاقِ، وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ، وَخُلِعَ عَلَى الْقَاضِي بَدْرِ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ، وَكَاتِبِ السِّرِّ وَكَرِيمِ الدِّينِ وَجَمَاعَةِ الْأُمَرَاءِ. وَوَصَلَتِ الْعَسَاكِرُ فِي هَذَا الشَّهْرِ إِلَى بِلَادِ سِيسَ، وَغَرِقَ فِي نَهْرِ جَاهَانَ مَنْ عَسْكَرِ طَرَابُلُسَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ فَارِسٍ، وَجَاءَتْ مَرَاسِيمُ السُّلْطَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ إِلَى الشَّامِ بِالِاحْتِيَاطِ عَلَى أَخْبَازِ آلِ مُهَنَّا، وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ لِغَضَبِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ قُدُومِ وَالِدِهِمْ مُهَنَّا عَلَى السُّلْطَانِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعِ عِشْرِينَ جُمَادَى الْأُولَى دَرَّسَ بِالرُّكْنِيَّةِ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ الْأَسْمَرُ الْحَنَفِيُّ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْجَوْهَرِيَّةُ لِشَمْسِ الدِّينِ الرَّقِّيِّ الْأَعْرَجِ، وَتَدْرِيسُ جَامِعِ الْقَلْعَةِ لِعِمَادِ الدِّينِ بْنِ مُحْيِي الدِّينِ الطَّرَسُوسِيِّ، الَّذِي وَلِيَ قَضَاءَ الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ هَذَا، وَأُخِذَ مِنَ الرَّقِّيِّ إِمَامَةُ مَسْجِدِ نُورِ الدِّينِ بِحَارَةِ الْيَهُودِ

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text