كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

وَفِي أَوَائِلِ هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ وَقْعَةٌ عَظِيمَةٌ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْفِرَنْجِ، فَنَصَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ أَلْفًا وَأَكْثَرَ، وَأَسَرُوا خَمْسَةَ آلَافٍ، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ الْقَتْلَى خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الْإِفْرَنْجِ، وَغَنِمُوا شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْأَمْوَالِ، يُقَالُ: كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا غَنِمُوا سَبْعُونَ قِنْطَارًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ جَيْشُ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ فَارِسٍ غَيْرَ الرُّمَاةِ، وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ سِوَى أَحَدَ عَشَرَ قَتِيلًا، وَهَذَا مِنْ غَرِيبِ مَا وَقَعَ وَعَجِيبِ مَا سُمِعَ.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ ثَانِي عِشْرِينَ رَجَبٍ عُقِدَ مَجْلِسٌ بِدَارِ السَّعَادَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ بِحَضْرَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَاجْتَمَعَ فِيهِ الْقُضَاةُ وَالْمُفْتُونَ مِنَ الْمَذَاهِبِ، وَحَضَرَ الشَّيْخُ، وَعَاتَبُوهُ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى الْإِفْتَاءِ بِمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ، ثُمَّ حُبِسَ الشَّيْخُ يَوْمَئِذٍ بِالْقَلْعَةِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أُضِيفَ شَدُّ الْأَوْقَافِ إِلَى الْأَمِيرِ عَلَاءِ الدِّينِ بْنِ مَعْبَدٍ مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ وِلَايَةِ الْبَرِّ، وَعُزِلَ بَدْرُ الدِّينِ الْمَنْكُورَسِيُّ عَنِ الشَّدِّ.
وَفِي أَوَاخِرِ شَعْبَانَ مُسِكَ الْأَمِيرُ عَلَمُ الدِّينِ الْجَاوِلِيُّ نَائِبُ غَزَّةَ، وَحُمِلَ

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text