كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

تُجَاهَ حَارَةِ الْيَهُودِ، بَعْدَ إِثْبَاتِ كَوْنِهَا مُحْدَثَةً، وَجَاءَتِ الْمَرَاسِيمُ السُّلْطَانِيَّةُ بِذَلِكَ.
وَفِي أَوَاخِرِ رَجَبٍ نَفَذَتِ الْهَدَايَا مِنَ السُّلْطَانِ إِلَى بُو سَعِيدٍ مَلِكِ التَّتَرِ، صُحْبَةَ الْخَوَاجَا مَجْدِ الدِّينِ السُّلَامِيِّ، وَفِيهَا خَمْسُونَ جَمَلًا وَخُيُولٌ وَحِمَارٌ عَتَّابِيٌّ.
وَفِي مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ أَقُيِمَتِ الْجُمُعَةُ بِالْجَامِعِ الْكَرِيمِيِّ بِالْقَابُونِ، وَشَهِدَهَا يَوْمَئِذٍ الْقُضَاةُ، وَالصَّاحِبُ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ: وَقَدِمَ دِمَشْقَ الْإِمَامُ قِوَامُ الدِّينِ أَمِيرُ كَاتِبِ بْنُ الْأَمِيرِ الْعَمِيدِ عُمَرَ الْإِتْقَانِيُّ الْفَارَابِيُّ، مُدَرِّسُ مَشْهَدِ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ بِبَغْدَادَ، فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَقَدْ حَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَتَوَجَّهَ إِلَى مِصْرَ، وَأَقَامَ بِهَا أَشْهُرًا، ثُمَّ مَرَّ بِدِمَشْقَ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَغْدَادَ، فَنَزَلَ بِالْخَاتُونِيَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ ذُو فُنُونٍ وَبَحْثٍ وَأَدَبٍ وَفِقْهٍ.
وَخَرَجَ الرَّكْبُ الشَّامِيُّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ عَاشِرِ شَوَّالٍ، وَأَمِيرُهُ شَمْسُ الدِّينِ حَمْزَةُ التُّرْكُمَانِيُّ، وَقَاضِيهِ نَجْمُ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ حَجَّ تَنْكِزُ نَائِبُ الشَّامِ وَفِي صُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَقَدِمَ مِنْ مِصْرَ الْأَمِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْحَاجِبُ لِيَنُوبَ عَنْهُ فِي غَيْبَتِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ، فَنَزَلَ بِالنَّجِيبِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ.

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text