كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَالِثِ شَعْبَانَ بَاشَرَ مَشْيَخَةَ الشُّيُوخِ بَعْدَ ابْنِ جَمَاعَةَ الْقَاضِي نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَانَ جَمَالُ الدِّينِ الزُّرَعِيُّ يَسُدُّ الْوَظِيفَةَ إِلَى هَذَا التَّارِيخِ.
وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ عَاشِرِ شَعْبَانَ ضُرِبَتِ الْبَشَائِرُ بِالْقَلْعَةِ وَالطَّبْلَخَانَاهْ عَلَى أَبْوَابِ الْأُمَرَاءِ بِخُرُوجِ السُّلْطَانِ بِالْعَسَاكِرِ مِنْ مِصْرَ لِمُنَاجَزَةِ التَّتَارِ الْمَخْذُولِينَ. وَفِي هَذَا الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ عُرْضٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْتَقَى جَمَاعَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْإِسْلَامِ فِيهِمْ أَسَنْدَمُرُ، وَبَهَادُرُ آصْ، وَكُجْكُنُ، وَغُرْلُو الْعَادِلِيُّ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الْمِلَّةِ وَالدِّينِ، فِي أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةِ فَارِسٍ - مَعَ التَّتَرِ، وَكَانَ التَّتَارُ فِي سَبْعَةِ آلَافِ مُقَاتِلٍ، فَاقْتَتَلُوا مَعَهُمْ، وَصَبَرَ الْمُسْلِمُونَ صَبْرًا جَيِّدًا، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ، وَخَذَلَ التَّتَرَ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ خَلْقًا، وَأَسَرُوا آخَرِينَ، وَوَلَّوْا عِنْدَ ذَلِكَ مُدْبِرِينَ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ غَنَائِمَ، وَعَادُوا سَالِمِينَ لَمْ يُفْقَدْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ مِمَّنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالشَّهَادَةِ، وَوَقَعَتِ الْبِطَاقَةُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَتِ الْأُسَارَى يَوْمَ الْخَمِيسِ مُنْتَصَفِ شَعْبَانَ، وَكَانَ يَوْمَ خَمِيسِ النَّصَارَى.

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text