كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

عِوَضًا عَنِ النَّجْمِ ابْنِ صَصْرَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ رَابِعِ عِشْرِينَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بِمِصْرَ، وَكَانَ قُدُومُهُ إِلَى دِمَشْقَ آخِرَ نَهَارِ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعِ جُمَادَى الْأُولَى، فَنَزَلَ الْعَادِلِيَّةَ، وَقَدْ قَدِمَ عَلَى الْقَضَاءِ، وَمَشْيَخَةِ الشُّيُوخِ، وَقَضَاءِ الْعَسَاكِرِ، وَتَدْرِيسِ الْعَادِلِيَّةِ، وَالْغَزَّالِيَّةِ، وَالْأَتَابِكِيَّةِ.
وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ مُسِكَ الْقَاضِي كَرِيمُ الدِّينِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ السَّدِيدِ، وَكِيلُ السُّلْطَانِ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْمَنْزِلَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ مِنَ الْوُزَرَاءِ الْكِبَارِ، وَاحْتِيطَ عَلَى أَمْوَالِهِ وَحَوَاصِلِهِ، وَرُسِمَ عَلَيْهِ عِنْدَ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، ثُمَّ رُسِمَ لَهُ أَنْ يَكُونَ بِتُرْبَتِهِ الَّتِي بِالْقَرَافَةِ، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى الشَّوْبَكِ، وَأُنْعِمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَالِ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُ بِالْإِقَامَةِ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ بِرِبَاطِهِ. وَمُسِكَ ابْنُ أَخِيهِ كَرِيمُ الدِّينِ الصَّغِيرُ نَاظِرُ الدَّوَاوِينِ، وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُ، وَحُبِسَ فِي بُرْجٍ، وَفَرِحَ الْعَامَّةُ بِذَلِكَ، وَدَعَوْا لِلسُّلْطَانِ بِسَبَبِ مَسْكِهِمَا، ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى صَفَدَ.
وَطُلِبَ مِنَ الْقُدْسِ أَمِينُ الْمُلْكِ عَبْدُ اللَّهِ، فَوَلِيَ الْوِزَارَةَ بِمِصْرَ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ، وَفَرِحَ الْعَامَّةُ بِذَلِكَ، وَأَشْعَلُوا لَهُ الشُّمُوعَ، وَطُلِبَ الصَّاحِبُ شَمْسُ الدِّينِ غِبْرِيَالُ مِنْ دِمَشْقَ، فَرَكِبَ وَمَعَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ خُوِّلَ أَمْوَالَ كَرِيمِ الدِّينِ الْكَبِيرِ، وَعَادَ إِلَى دِمَشْقَ مُكَرَّمًا، وَقَدِمَ الْقَاضِي مُعِينُ الدِّينِ بْنُ الْحَشِيشِ عَلَى نَظَرِ الْجُيُوشِ الشَّامِيَّةِ، عِوَضًا عَنِ الْقُطْبِ ابْنِ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ،

الصفحة 225

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text