كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]
اسْتَهَلَّتْ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَوَّلُهَا يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ.
وَفِي خَامِسِ صَفَرٍ مِنْهَا قَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مَحْمُودٌ الْأَصْبَهَانِيُّ بَعْدَ مَرْجِعِهِ مِنَ الْحَجِّ وَزِيَارَةِ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاضِلٌ لَهُ مُصَنَّفَاتُ مِنْهَا " شَرْحُ مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ "، وَ " شَرْحُ التَّجْرِيدِ "، وَغَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ شَرَحَ " الْحَاجِبِيَّةَ " أَيْضًا، وَجَمَعَ تَفْسِيرًا بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ إِلَى مِصْرَ، وَلَمَّا قَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ أُكْرِمَ، وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ، وَكَانَ حَظِيًّا عِنْدَ الْقَاضِي جَلَالِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ، ثُمَّ إِنَّهُ تَرَكَ الْكُلَّ، وَصَارَ يَتَرَدَّدُ إِلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَسَمِعَ عَلَيْهِ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَرَدِّهِ عَلَى أَهْلِ الْكَلَامِ، وَلَازَمَهُ مُدَّةً، فَلَمَّا مَاتَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ وَجَمَعَ التَّفْسِيرَ.
وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ جَرَّدَ السُّلْطَانُ تَجْرِيدَةً نَحْوَ خَمْسَةِ آلَافٍ إِلَى الْيَمَنِ صُحْبَةَ الْأَمِيرِ رُكْنِ الدِّينِ بَيْبَرْسَ الْحَاجِبِ، وَسَيْفِ الدِّينِ طِينَالَ الْحَاجِبِ أَيْضًا نَجْدَةً لِصَاحِبِ الْيَمَنِ لِخُرُوجِ عَمِّهِ عَلَيْهِ، وَصَحِبَهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْحُجَّاجِ مِنْهُمُ

الصفحة 253

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text