كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

وَفِي سَابِعَ عَشَرَهُ دَرَّسَ بِالرِّبَاطِ النَّاصِرِيِّ بَقَاسِيُونَ حُسَامُ الدِّينِ الْقَرْمِيُّ، الَّذِي كَانَ قَاضِيَ طَرَابُلُسَ، قَايَضَهُ بِهَا جَمَالُ الدِّينِ بْنُ الشَّرِيشِيِّ إِلَى تَدْرِيسِ الْمَسْرُورِيَّةِ، وَكَانَ قَدْ جَاءَ تَوْقِيعُهُ بِالْعَذْرَاوِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ، فَوَقَفَ فِي طَرِيقِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ جَلَالُ الدِّينِ وَنَائِبَاهُ ابْنُ جُمْلَةَ، وَالْفَخْرُ الْمِصْرِيُّ، وَعَقَدَ لَهُ وَلِكَمَالِ الدِّينِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ مَجْلِسًا، وَمَعَهُ تَوْقِيعٌ بِالشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، فَعُطِّلَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُظْهِرَا اسْتِحْقَاقَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَصَارَتِ الْمَدْرَسَتَانِ الْعَذْرَاوِيَّةُ وَالشَّامِيَّةُ لِابْنِ الْمُرَحِّلِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَعُوِّضَ الْقَرْمِيُّ بِالْمَسْرُورِيَّةِ، فَقَايَضَ مِنْهَا لِابْنِ الشَّرِيشِيِّ إِلَى الرِّبَاطِ النَّاصِرِيِّ، فَدَرَّسَ بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ، وَدَرَّسَ بَعْدَهُ ابْنُ الشَّرِيشِيِّ بِالْمَسْرُورِيَّةِ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ النَّاسُ أَيْضًا.
وَفِيهِ عَادَتِ التَّجْرِيدَةُ الْيَمَنِيَّةُ، وَقَدْ فُقِدَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْغِلْمَانِ وَغَيْرِهِمْ، فَحُبِسَ مُقَدَّمُهُمُ الْكَبِيرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ لِسُوءِ سِيرَتِهِ فِيهِمْ.

[مَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ]
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ: الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الصَّيَّاحُ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنِيرٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ، كَانَ مَشْهُورًا بِالصَّلَاحِ، وَكَانَ مُقِيمًا بِالْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ مُسْتَهَلِّ الْمُحَرَّمِ، وَدُفِنَ بِالْبَابِ الصَّغِيرِ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ حَافِلَةً، وَحَمَلَهُ النَّاسُ عَلَى

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text