كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

وَفِي رَبِيعٍ الْآخِرِ وَلِيَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ مُعِيدُ الْبَادَرَائِيَّةِ مَشْيَخَةَ الصَّلَاحِيَّةِ بِالْقُدْسِ الشَّرِيفِ، وَسَافَرَ إِلَيْهَا.
وَفِي جُمَادَى الْآخِرَةِ عُزِلَ قَرَطَايْ عَنْ نِيَابَةِ طَرَابُلُسَ، وَوَلِيَهَا طِينَالُ، وَقَدِمَ قَرَطَايْ عَلَى خُبْزِ الْقَرَمَانِيِّ بِدِمَشْقَ، بِحُكْمِ سَجْنِ الْقَرَمَانِيِّ بِقَلْعَةِ دِمَشْقَ.
قَالَ الْبِرْزَالِيُّ: وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ السَّادِسِ مِنْ شَعْبَانَ اعْتُقِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِقَلْعَةِ دِمَشْقَ، حَضَرَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ تَنْكِزَ مُشِدُّ الْأَوْقَافِ، وَابْنُ الْخَطِيرِ أَحَدُ الْحُجَّابِ بِدِمَشْقَ، وَأَخْبَرَاهُ أَنَّ مَرْسُومَ السُّلْطَانِ وَرَدَ بِذَلِكَ، وَأَحْضَرَا مَعَهُمَا مَرْكُوبًا لِيَرْكَبَهُ، فَأَظْهَرَ السُّرُورَ وَالْفَرَحَ بِذَلِكَ، وَقَالَ: أَنَا كُنْتُ مُنْتَظِرًا لِذَلِكَ، وَهَذَا فِيهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَمَصْلَحَةٌ كَبِيرَةٌ. وَرَكِبُوا جَمِيعًا مِنْ دَارِهِ إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ، وَأُخْلِيَتْ لَهُ قَاعَةٌ، وَأُجْرِيَ إِلَيْهَا الْمَاءُ، وَرُسِمَ لَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهَا، وَأَقَامَ مَعَهُ أَخُوهُ زَيْنُ الدِّينِ يَخْدُمُهُ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ، وَرُسِمَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ.
قَالَ الْبِرْزَالِيُّ: وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَاشِرِ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ قُرِئَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ الْكِتَابُ السُّلْطَانِيُّ الْوَارِدُ بِاعْتِقَالِهِ وَمَنْعِهِ مِنَ الْفُتْيَا، وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ سَبَبُهَا فُتْيَا وُجِدَتْ بِخَطِّهِ فِي الْمَنْعِ مِنَ السَّفَرِ وَإِعْمَالِ الْمَطِيِّ إِلَى زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقُبُورِ الصَّالِحِينَ.

الصفحة 267

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text