كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

يَبْقَ فِي الْبَلَدِ مِنَ الْجُنْدِ أَحَدٌ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ وَلَيْسَ لَهُمْ نَائِبٌ وَلَا عَسْكَرٌ، وَخَلَتِ الدِّيَارُ مِنْهُمْ، وَنَائِبُ الْغَيْبَةِ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ أُلْجَيْبُغَا الْعَادِلِيُّ، وَانْتَقَلَ النَّاسُ مِنَ الْبَسَاتِينِ وَمِنْ أَطْرَافِ الْعُقَيْبَةِ وَغَيْرِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَكْثَرُ الْأُمَرَاءِ نُقِلَتْ حَوَاصِلُهُمْ وَأَهَالِيهُمْ إِلَى الْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ دُخُولُ الْأَمِيرِ بَيْبُغَا بِمَنْ مَعَهُ انْزَعَجَ النَّاسُ، وَانْتَقَلَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ فِي طَرِيقِهِ، وَسَرَى ذَلِكَ إِلَى أَطْرَافِ الصَّالِحِيَّةِ وَالْبَسَاتِينِ وَحَوَاضِرِ الْبَلَدِ، وَغُلِقَتْ أَبْوَابُ الْبَلَدِ إِلَى مَا يَلِي الْقَلْعَةَ; كَبَابِ النَّصْرِ، وَبَابِ الْفَرَجِ، وَكَذَا بَابُ الْفَرَادِيسِ، وَخَلَتْ أَكْثَرُ الْمَحَالِّ مِنْ أَهَالِيهِمْ، وَنَقَلُوا حَوَائِجَهُمْ، وَحَوَاصِلَهُمْ، وَأَنْعَامَهُمْ إِلَى الْبَلَدِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْحَمَّالِينَ، وَبَلَغَهُمْ أَنَّ أَطْرَافَ الْجَيْشِ انْتَهَبُوا مَا فِي الْقَرَايَا فِي طَرِيقِهِمْ مِنَ الشَّعِيرِ وَالتِّبْنِ وَبَعْضِ الْأَنْعَامِ لِلْأَكْلِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ فَسَادٌ غَيْرُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ، فَخَافَ النَّاسُ كَثِيرًا، وَتَشَوَّشَتْ خَوَاطِرُهُمْ.

[دُخُولُ بَيْبُغَا آرُوسَ إِلَى دِمَشْقَ]
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ دَخَلَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَيْبُغَا آرُوسَ - نَائِبُ حَلَبَ - إِلَى دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْعَسَاكِرِ الْحَلَبِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَفِي صُحْبَتِهِ نَائِبُ طَرَابُلُسَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَكْلَمُشْ، وَنَائِبُ حَمَاةَ الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ، وَنَائِبُ صَفَدَ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ طَيْبُغَا - يُلَقَّبُ

الصفحة 544

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text