كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

إِعَادَةُ ابْنِ صَصْرَى إِلَى الْقَضَاءِ، وَذَلِكَ بِإِشَارَةِ الْمَنْبِجِيِّ، وَفِي الْكِتَابِ: إِنَّا كُنَّا رَسَمْنَا بِعَقْدِ مَجْلِسٍ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، وَقَدْ بَلَغَنَا مَا عُقِدَ لَهُ مِنَ الْمَجَالِسِ، وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ، وَإِنَّمَا أَرَدْنَا بِذَلِكَ بَرَاءَةَ سَاحَتِهِ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ.
ثُمَّ جَاءَ كِتَابٌ آخَرُ فِي خَامِسِ رَمَضَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَفِيهِ الْكَشْفُ عَمَّا كَانَ وَقَعَ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي أَيَّامِ جَاغَانَ وَالْقَاضِي إِمَامِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ، وَأَنْ يُحْمَلَ هُوَ وَالْقَاضِي ابْنُ صَصْرَى إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَتَوَجَّهَا عَلَى الْبَرِيدِ نَحْوَ مِصْرَ، وَخَرَجَ مَعَ الشَّيْخِ خَلْقٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَبَكَوْا وَخَافُوا عَلَيْهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ بِتَرْكِ الذَّهَابِ إِلَى مِصْرَ، وَقَالَ لَهُ: أَنَا أُكَاتِبُ السُّلْطَانَ فِي ذَلِكَ، وَأُصْلِحُ الْقَضَايَا، فَامْتَنَعَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ فِي تَوَجُّهِهِ لِمِصْرَ مَصْلَحَةً كَبِيرَةً، وَمَصَالِحَ كَثِيرَةً، فَلَمَّا تَوَجَّهَ إِلَى مِصْرَ ازْدَحَمَ النَّاسُ لِوَدَاعِهِ وَرُؤْيَتِهِ حَتَّى انْتَشَرُوا مِنْ بَابِ دَارِهِ إِلَى قُرْبِ الْجُسُورَةِ، فِيمَا بَيْنَ دِمَشْقَ وَالْكُسْوَةِ، وَهُمْ مَا بَيْنَ بَاكٍ وَحَزِينٍ، وَمُتَفَرِّجٍ وَمُتَنَزِّهٍ، وَمُزَاحِمٍ مُتَغَالٍ فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ دَخَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ غَزَّةَ فَعَمِلَ بِجَامِعِهَا مَجْلِسًا عَظِيمًا، ثُمَّ رَحَلَا مَعًا إِلَى الْقَاهِرَةِ، وَالْقُلُوبُ مَعَهُ وَبِهِ مُتَعَلِّقَةٌ، فَدَخَلَا مِصْرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُمَا دَخَلَاهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عُقِدَ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text