كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الدِّينِ أَيْتَمُشُ الَّذِي كَانَ نَائِبَ دِمَشْقَ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ تَقَلَّبَتْ بِهِ الْأَحْوَالُ حَتَّى اسْتُنِيبَ فِي طَرَابُلُسَ حِينَ كَانَ السُّلْطَانُ بِدِمَشْقَ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَاسْتَهَلَّتْ هَذِهِ السَّنَةُ وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّ الْأُمَرَاءَ الثَّلَاثَةَ بَيْبُغَا وَبَكْلَمُشَ وَأَمِيرَ أَحْمَدَ قَدْ حَصَلُوا فِي قَبْضَةِ نَائِبِ حَلَبَ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ أَرْغُونَ، وَهُمْ مَسْجُونُونَ بِقَلْعَتِهَا، يُنْتَظَرُ مَا يُرْسَمُ بِهِ فِيهِمْ، وَقَدْ فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا.
وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ سَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ وَصَلَ إِلَى دِمَشْقَ الْأَمِيرُ عِزُّ الدِّينِ طُقْطَايْ الدَّوَادَارَ عَائِدًا مِنَ الْبِلَادِ الْحَلَبِيَّةِ، وَفِي صُحْبَتِهِ رَأْسُ بَيْبُغَا الْبَاغِي، أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ بَعْدَ وُصُولِ صَاحِبَيْهِ بَكْلَمُشِ الَّذِي كَانَ نَائِبًا بِطَرَابُلُسَ، وَأَمِيرَ أَحْمَدَ الَّذِي كَانَ نَائِبَ حَمَاةَ، فَقُطِعَتْ رُءُوسُهُمَا بِحَلَبَ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِهَا الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ أَرْغُونَ الْكَامِلِيِّ، وَسُيِّرَتْ إِلَى مِصْرَ، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْبُغَا بَعْدَهُمَا فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِمَا جَهْرَةً بَعْدَ الْعَصْرِ بِسُوقِ الْخَيْلِ بَيْنَ يَدَيْ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَالْجَيْشِ بِرُمَّتِهِ وَالْعَامَّةِ عَلَى الْأَحَاجِيرِ يَتَفَرَّجُونَ، وَيَفْرَحُونَ بِمَصْرَعِهِ، وَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُقِيمَتْ جُمُعَةٌ جَدِيدَةٌ بِمَحَلَّةِ الشَّاغُورِ بِمَسْجِدٍ هُنَاكَ يُقَالُ لَهُ: مَسْجِدُ الْمَزَازِ، وَخَطَبَ فِيهِ جَمَالُ الدِّينِ

الصفحة 554

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text