كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

خَلِيلُ بْنُ خَاصَ تُرْكَ، وَبِبَعْلَبَكَّ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْأَقْوَشِ.
وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ خَرَجَتْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مَعَ أَرْبَعَةِ مُقَدَّمِينَ إِلَى نَاحِيَةِ حَلَبَ نُصْرَةً لِجَيْشِ حَلَبَ عَلَى مَسْكِ طَازْ إِنِ امْتَنَعَ مِنَ السَّلْطَنَةِ كَمَا أُمِرَ.
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَادِيَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ نَادَى الْمُنَادِيَ مِنْ جِهَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْجُنْدِ فِي الْحَدِيدِ، وَيُوَافُوهُ إِلَى سُوقِ الْخَيْلِ، فَرَكِبَ مَعَهُمْ قَاصِدًا نَاحِيَةَ ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ لِيَمْنَعَ الْأَمِيرَ طَازْ مِنْ دُخُولِ الْبَلَدِ; لَمَّا تَحَقَّقَ مَجِيئُهُ فِي جَيْشِهِ قَاصِدًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةَ، فَانْزَعَجَ النَّاسُ لِذَلِكَ، وَأُخْلِيَتْ دَارُ السَّعَادَةِ مِنَ الْحَوَاصِلِ وَالْحَرِيمِ إِلَى الْقَلْعَةِ، وَتَحَصَّنَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ بِدُورِهِمْ دَاخِلَ الْبَلَدِ، وَأُغْلِقَ بَابُ النَّصْرِ، فَاسْتَوْحَشَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ الشَّيْءِ، ثُمَّ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْبَلَدِ كُلِّهَا إِلَّا بَابِيَ الْفَرَادِيسِ، وَالْفَرَجِ، وَبَابَ الْجَابِيَةِ أَيْضًا; لِأَجْلِ دُخُولِ الْحُجَّاجِ.
وَدَخَلَ الْمَحْمَلُ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ; لِشُغْلِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ طَازْ، وَأَمْرِ الْعَشِيرِ بِحَوْرَانَ، وَجَاءَ الْخَبَرُ بِمَسْكِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ طَيْدَمُرَ الْحَاجِبِ الْكَبِيرِ بِأَرْضِ حَوْرَانَ، وَسَجْنِهِ بِقَلْعَةِ صَرْخَدَ، وَجَاءَ سَيْفُهُ صُحْبَةَ الْأَمِيرِ جَمَالِ الدِّينِ الْحَاجِبِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْوِطَاقِ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ، وَقَدْ وَصَلَ طَازْ بِجُنُودِهِ إِلَى بَابِ الْقُطَيْفَةِ، وَتَلَاقَى شَالِيشُهُ بِشَالِيشِ

الصفحة 582

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text