كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

نَائِبِ الشَّامِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ قِتَالٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ثُمَّ تَرَاسَلَ هُوَ وَالنَّائِبُ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ طَازْ نَفْسَهُ، وَيَرْكَبُ فِي عَشَرَةِ سُرُوجٍ إِلَى السُّلْطَانِ، وَيَنْسَلِخَ مِمَّا هُوَ فِيهِ، وَيُكَاتِبَ فِيهِ النَّائِبِ، وَيَتَلَطَّفُوا بِأَمْرِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَبِكُلِّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَأَجَابَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ يَطْلُبُ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْقَاضِيَ شِهَابُ الدِّينِ قَاضِي الْعَسْكَرِ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَأَوْصَى لِوَلَدِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَلِوَالِدِهِ نَفْسِهِ، وَجَعَلَ النَّاظِرَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الْأَمِيرَ عَلَاءَ الدِّينِ أَمِيرَ عَلِيَّ الْمَارِدَانِيَّ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ، وَلِلْأَمِيرِ صَرْغَتْمُشَ، وَرَجَعَ النَّائِبُ مِنَ الثَّنِيَّةِ عَشِيَّةَ يَوْمِ السَّبْتِ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَتَضَاعَفَتِ الْأَدْعِيَةُ لَهُ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَدَعَوْا إِلَى الْأَمِيرِ طَازْ بِسَبَبِ إِجَابَتِهِ إِلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَعَدَمِ مُقَاتَلَتِهِ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ، وَقُوَّةِ مَنْ كَانَ يُحَرِّضُهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ إِخْوَتِهِ وَذَوِيِهِ، وَقَدِ اجْتَمَعْتُ بِنَائِبِ السَّلْطَنَةِ الْأَمِيرِ عَلَاءِ الدِّينِ أَمِيرِ عَلِيٍّ الْمَارِدَانِيِّ، فَأَخْبَرَنِي بِمُلَخَّصِ مَا وَقَعَ مُنْذُ خَرَجَ إِلَى أَنْ رَجَعَ، وَمَضْمُونُ كَلَامِهِ أَنَّ اللَّهَ لَطَفَ بِالْمُسْلِمِينَ لُطْفًا عَظِيمًا; إِذْ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَصَلَ طَازْ إِلَى الْقُطَيِّفَةِ - وَقَدْ نَزَلْنَا نَحْنُ بِالْقُرْبِ مِنْ خَانِ لَاجِينَ - أَرْسَلْتُ إِلَيْهِ مَمْلُوكًا مِنْ مَمَالِيكِي أَقُولُ لَهُ: إِنَّ الْمَرْسُومَ الشَّرِيفَ قَدْ وَرَدَ بِذَهَابِكَ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي عَشَرَةِ سُرُوجٍ فَقَطْ، فَإِذَا جِئْتَ هَكَذَا فَأَهْلًا وَسَهْلًا، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَنْتَ أَصْلُ الْفِتْنَةِ. وَرَكِبْتُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ طُولَ اللَّيْلِ فِي الْجَيْشِ وَهُوَ مُلْبَسٌ، فَرَجَعَ مَمْلُوكِي وَمَعَهُ مَمْلُوكُهُ سَرِيعًا يَقُولُ: إِنَّهُ يَسْأَلُ أَنْ يَدْخُلَ بِطُلْبِهِ كَمَا خَرَجَ بِطُلْبِهِ مِنْ مِصْرَ، فَقُلْتُ: لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا فِي عَشَرَةِ سُرُوجٍ كَمَا رَسَمَ السُّلْطَانُ. فَرَجَعَ،

الصفحة 583

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text