كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

وَالْحَنَفِيِّ، وَالْمَالِكِيِّ، وَأَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ الشَّافِعِيَّةِ الْقَاضِي بَهَاءُ الدِّينِ أَبُو الْبَقَاءِ السُّبْكِيُّ، وَقَضَاءَ الْحَنَفِيَّةِ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ السَّرَّاجِ الْحَنَفِيُّ، وَذَهَبَ النَّاسُ إِلَى السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَالتَّهْنِئَةِ لَهُمْ، وَاحْتَفَلُوا بِذَلِكَ، وَأَخْبَرُوا أَنَّ الْقَاضِي الْمَالِكِيَّ سَيَقْدَمُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ. وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، وَصَلَ الْبَرِيدُ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَمَعَهُ تَقْلِيدَانِ وَخِلْعَتَانِ لِلْقَاضِي الشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي الْحَنَفِيِّ، فَلَبِسَا الْخِلْعَتَيْنِ، وَجَاءَا مِنْ دَارِ السَّعَادَةِ إِلَى الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَجَلَسَا فِي مِحْرَابِ الْمَقْصُورَةِ، وَقَرَأَ تَقْلِيدَ قَاضِي الْقُضَاةِ بَهَاءِ الدِّينِ أَبِي الْبَقَاءِ الشَّافِعِيِّ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ بْنُ الصَّارِمِ الْمُحَدِّثُ عَلَى السُّدَّةِ تُجَاهَ الْمِحْرَابِ، وَقَرَأَ تَقْلِيدَ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالِ الدِّينِ بْنِ السَّرَّاجِ الْحَنَفِيِّ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ السَّرَّاجِ الْمُحَدِّثُ أَيْضًا عَلَى السُّدَّةِ، ثُمَّ حَكَمَا هُنَالِكَ، ثُمَّ جَاءَ مَعًا إِلَى الْغَزَّالِيَّةِ، فَدَرَّسَ بِهَا قَاضِي الْقُضَاةِ بَهَاءُ الدِّينِ أَبُو الْبَقَاءِ، وَجَلَسَ الْحَنَفِيُّ إِلَى جَانِبِهِ عَنْ يَمِينِهِ، وَحَضَرْتُ عِنْدَهُ، فَأَخَذَ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ، ثُمَّ جَاءَا مَعًا إِلَى الْمَدْرَسَةِ النُّورِيَّةِ، فَدَرَّسَ بِهَا قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالُ الدِّينِ الْمَذْكُورُ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَهَاءُ الدِّينِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَخَذَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النساء: 135] الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 135] ثُمَّ انْصَرَفَ بَهَاءُ الدِّينِ إِلَى الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ الْكَبِيرَةِ، فَدَرَّسَ بِهَا قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 58] .
وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَامِنِ شَهْرِ رَمَضَانَ دَخَلَ الْقَاضِي الْمَالِكِيُّ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَلَبِسَ الْخِلْعَةَ يَوْمَئِذٍ، وَدَخَلَ الْمَقْصُورَةَ مِنَ الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَقُرِئَ هُنَالِكَ تَقْلِيدُهُ بِحَضْرَةِ الْقُضَاةِ وَالْأَعْيَانِ - قَرَأَهُ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ بْنُ الصَّارِمِ الْمُحَدِّثُ - وَهُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ ابْنُ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ

الصفحة 588

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text