كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

السِّتِّينَ، وَكَتَبَ كَثِيرًا وَخَرَّجَ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ بِأَسْمَاءِ الْأَجْزَاءِ وَرُوَاتِهَا مِنَ الشُّيُوخِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَقَدْ كَتَبَ لِلْحَافِظِ الْبِرْزَالِيِّ قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ مَشَايِخِهِ، وَخَرَّجَ لَهُ عَنْ كُلٍّ حَدِيثًا أَوْ أَكْثَرَ، وَأَثْبَتَ لَهُ مَا سَمِعَهُ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَتِمَّ حَتَّى تُوُفِّيَ الْبِرْزَالِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَتُوُفِّيَ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ الْمَرْجَانِيِّ، بَانِي جَامِعِ الْفَوْقَانِيِّ، وَكَانَ مَسْجِدًا فِي الْأَصْلِ فَبَنَاهُ جَامِعًا، وَجَعَلَ فِيهِ خُطْبَةً، وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ فِيهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَسَمِعَ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ.
وَبَلَغَنَا مَقْتَلُ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ فَضْلِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُهَنَّا أَحَدِ أُمَرَاءِ الْأَعْرَابِ الْأَجْوَادِ الْأَنْجَادِ، وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ آلِ مُهَنَّا غَيْرَ مَرَّةٍ كَمَا وَلِيَهَا أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ; عَدَا عَلَيْهِ بَعْضُ بَنِي عَمِّهِ فَقَتَلَهُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ بِقَتْلِهِ، كَمَا ذُكِرَ، لَكِنْ لَمَّا حَمَلَ عَلَيْهِ السَّيْفَ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَيَتَّقِيَهُ، فَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فِي رَأْسِهِ فَفَلَقَهُ، فَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهَا غَيْرَ أَيَّامًا قَلَائِلَ وَمَاتَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. آمِينَ.

[عَزْلُ مَنْجَكَ عَنْ دِمَشْقَ]
وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ثَامِنُ ذِي الْحِجَّةِ قَدِمَ أَمِيرٌ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَمَعَهُ تَقْلِيدُ نَائِبِ دِمَشْقَ ; وَهُوَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ مَنْجَكُ بِنِيَابَةِ صَفَدَ الْمَحْرُوسَةِ، فَأَصْبَحَ مِنَ

الصفحة 591

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text