كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

لُبْسِهِ خِلْعَةَ السُّلْطَانِ، وَقْتَ دُخُولِ الْمَحْمَلِ إِلَى الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، فَقَتْلَاهُ، فَعَدَتْ عَبِيدُهُ عَلَى الْحَجِيجِ الَّذِينَ هُمْ دَاخِلَ الْمَدِينَةِ، فَنَهَبُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ وَخَرَجُوا، وَكَانُوا قَدْ أَغْلَقُوا أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ دُونَ الْجَيْشِ فَأُحْرِقَ بَعْضُهَا، وَدَخَلَ الْجَيْشُ السُّلْطَانِيُّ، فَاسْتَنْقَذُوا النَّاسَ مِنْ أَيْدِي الظَّالِمِينَ. وَدَخَلَ الْمَحْمَلُ السُّلْطَانِيُّ إِلَى دِمَشْقَ يَوْمَ السَّبْتِ الْعِشْرِينَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ عَلَى عَادَتِهِ، وَبَيْنَ يَدَيِ الْمَحْمَلِ الْفِدَاوِيَّانِ اللَّذَانِ قَتَلَا صَاحِبَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ عَنْهُ أُمُورٌ شَنِيعَةٌ بَشِعَةٌ; مِنْ غُلُوِّهِ فِي الرَّفْضِ الْمُفْرِطِ، وَمِنْ قَوْلِهِ إِنَّهُ لَوْ تَمَكَّنَ لَأَخْرَجَ الشَّيْخَيْنِ مِنَ الْحُجْرَةِ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عِبَارَاتٍ مُؤَدِّيَةٍ لِعَدَمِ إِيمَانِهِ، إِنْ صَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ سَادِسِ صَفَرٍ مُسِكَ الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ صُبْحٍ حَاجِبُ الْحُجَّابِ، وَوَلَدَاهُ الْأَمِيرَانِ، وَحُبِسُوا فِي الْقَلْعَةِ الْمَنْصُورَةِ، ثُمَّ سَافَرَ بِهِ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ جَارَبِكَ بَعْدَ أَيَّامٍ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَفِي رِجْلِ ابْنِ صُبْحٍ قَيْدٌ، وَذُكِرَ أَنَّهُ فُكَّ مِنْ رِجْلِهِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ. وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ صَفَرٍ قَدِمَ نَائِبُ طَرَابُلُسَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ عَبْدُ الْغَنِيِّ، فَأُدْخِلَ الْقَلْعَةَ، ثُمَّ سَافَرَ بِهِ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مُحْتَفِظًا بِهِ مُضَيِّقًا عَلَيْهِ، وَجَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ مَنْجَكَ سَافَرَ مِنْ صَفَدَ عَلَى الْبَرِيدِ مَطْلُوبًا إِلَى السُّلْطَانِ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَزَّةَ بَرِيدٌ وَاحِدٌ دَخَلَ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ خَدَمِهِ التِّيهَ فَارًّا مِنَ السُّلْطَانِ، وَحِينَ وَصَلَ الْخَبَرُ إِلَى نَائِبِ غَزَّةَ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَأَعْجَزَهُ، وَتَفَارَطَ الْأَمْرُ.

الصفحة 594

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text