كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

بِدِمَشْقَ، وَقَدْ وَلِيَ بَعْدُهُ التَّدْرِيسَ بِالصَّلَاحِيَّةِ الْخَطِيبُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ جَمَاعَةَ وَالنَّظَرَ بِهَا، وَكَانَ مَعَهُ تَفْوِيضٌ مِنْهُ مُتَقَدِّمُ التَّارِيخِ.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ السَّادِسِ مِنْ مُحَرَّمٍ احْتِيطَ عَلَى مُتَوَلِّي الْبَرِّ ابْنِ بَهَادُرَ السَّنْجَرِيِّ، وَرُسِمَ عَلَيْهِ بِالْعَذْرَاوِيَّةِ; بِسَبَبِ أَنَّهُ اتُّهِمَ بِأَخْذِ مَطْلَبٍ مِنْ نُعْمَانِ الْبَلْقَاءِ هُوَ وَكُجْكُنُ الْحَاجِبُ، وَقَاضِي حَسَّانَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ مُرَافَعَةٌ مِنْ خَصْمٍ عَدُوٍّ لَهُمْ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى رَجُلٍ يُزَوِّرُ الْمَرَاسِيمَ الشَّرِيفَةَ، وَأُخِذَ بِسَبَبِهِ مُدَرِّسُ الصَّارِمِيَّةِ; لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَضُرِبَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ زَيْنِ الدِّينِ زَيْدٍ الْمَغْرِبِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مَرْسُومًا لِمَدْرَسَةِ الْأَكْزِيَّةِ، وَضُرِبَ أَيْضًا، وَرُسِمَ عَلَيْهِ فِي حَبْسِ السَّدِّ، وَكَذَلِكَ حُبِسَ الْأَمِيرُ شِهَابُ الدِّينِ الَّذِي كَانَ مُتَوَلِّيَ الْبَلَدِ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ كَتَبَ لَهُ مَرْسُومٌ شَرِيفٌ بِالْوِلَايَةِ، فَلَمَّا فَهِمَ ذَلِكَ كَاتِبُ السِّرِّ أَطْلَعَ عَلَيْهِ نَائِبَ السَّلْطَنَةِ، فَانْفَتَحَ عَلَيْهِ الْبَابُ، وَحُبِسُوا كُلُّهُمْ بِالسَّدِّ، وَجَاءَتْ كُتُبُ الْحُجَّاجِ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَأَخْبَرَتْ بِالْخِصْبِ، وَالرُّخْصِ، وَالْأَمْنِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَدَخَلَ الْمَحْمَلُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ السَّبْتِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ

الصفحة 601

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text