كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

انْحَازَ لِابْنِ مَعْبَدٍ، عَلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ سَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعْوَاهُ أَشْيَاءَ كُفْرِيَّةً، وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ، وَمَعَ هَذَا يَصْدُرُ مِنْهُ أَحْوَالٌ بَشِعَةٌ فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضُرِبَتْ عُنُقَهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي سُوقِ الْخَيْلِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَفِي ثَالِثَ عَشَرَ شَوَّالٍ خَرَجَ الْمَحْمَلُ السُّلْطَانِيُّ، وَأَمِيرُهُ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ قَرَاسُنْقُرَ، وَقَاضِي الْحَجِيجِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سَنَدٍ الْمُحَدِّثُ، أَحَدُ الْمُفْتِينَ.
وَفِي أَوَاخِرِ شَهْرِ شَوَّالٍ أُخِذَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: حَسَنٌ - كَانَ خَيَّاطًا بِمَحَلَّةٍ الشَّاغُورِ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْتَصِرَ لِفِرْعَوْنَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَيَحْتَجُّ بِأَنَّهُ فِي سُورَةِ " يُونُسَ " حِينَ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90] . وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91] ، وَلَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 25] ، وَلَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} [المزمل: 16] الْمُزَّمِّلِ: 16] . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ أَكْفَرُ الْكَافِرِينَ، كَمَا هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمِينَ.
وَفِي صَبِيحَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَادِسِ الْقَعْدَةِ قَدِمَ الْبَرِيدُ بِطَلَبِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ إِلَى

الصفحة 613

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text