كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

ثُمَّ حَضَرَ فِي يَوْمٍ آخَرَ، وَهُوَ مُصَمِّمٌ عَلَى ضَلَالِهِ، فَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ، فَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ، ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى السِّجْنِ فِي زِنْجِيرٍ، ثُمَّ أُحْضِرَ يَوْمًا ثَالِثًا، وَهُوَ يَسْتَهِلُّ بِالتَّوْبَةِ فِيمَا يُظْهِرُ، فَنُودِيَ عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ ثُمَّ أُطْلِقَ.
وَفِي لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ الرَّابِعَ عَشَرَ طَلَعَ الْقَمَرُ خَاسِفًا كُلُّهُ، وَلَكِنْ كَانَ تَحْتَ السَّحَابِ، فَلَمَّا ظَهَرَ وَقْتَ الْعِشَاءِ وَقَدْ أَخَذَ فِي الْجَلَاءِ - صَلَّى الْخَطِيبُ صَلَاةَ الْكُسُوفِ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَقَرَأَ فِي الْأَوْلَى بِسُورَةِ " الْعَنْكَبُوتِ "، وَفِي الْأُخْرَى بِسُورَةِ " يس "، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ، ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ.
وَقَدِمَتْ كُتُبُ الْحُجَّاجِ يُخْبِرُونَ بِالرُّخْصِ وَالْأَمْنِ، وَاسْتَمَرَّتْ زِيَادَةُ الْمَاءِ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَبْلَهَا إِلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ آخِرِ هَذَا الشَّهْرِ وَالْأَمْرُ عَلَى حَالِهِ، وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُعْهَدْ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَامَّةُ الشُّيُوخِ، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ جَاءَ مَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْجِبَالِ، انْهَالَ فِي طَرِيقِ النَّهْرِ.
وَدَخَلَ الْمَحْمَلُ السُّلْطَانِيُّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَمُسِكَ أَمِيرُ الْحَاجِّ جَرَكْتَمُرُ الْمَارِدَانِيُّ الَّذِي كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَحَمَاهَا مِنَ الْأَوْغَادِ - فَلَمَّا عَادَتِ التَّجْرِيدَةُ مَعَ الْحَجَّاجِ إِلَى دِمَشْقَ صُحْبَةَ الْقَرَاسُنْقُرَ الَّذِي تَسَلَّمَ الْحَجِيجَ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَمِيرِهِمْ فِي الطَّلْقَةِ نَاصِرِ الدِّينِ بْنِ قَرَاسُنْقُرَ الْمَنْصُورِيِّ فَمُسِكَ مِنْ سَاعَةِ وُصُولِهِ إِلَى دِمَشْقَ، فَقُيِّدَ، وَسُيِّرَ إِلَى الدِّيَارِ

الصفحة 619

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text