كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَسَبْعِمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]
اسْتَهَلَّتْ وَالْحُكَّامُ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مَسْجُونٌ بِالْجُبِّ مِنْ قَلْعَةِ الْجَبَلِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ جَاءَ الْبَرِيدُ بِتَوْلِيَةِ الْخَطَابَةِ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ إِمَامِ الْكَلَّاسَةِ، وَذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَهُنِّئَ بِذَلِكَ، فَأَظْهَرَ التَّكَرُّهَ لِذَلِكَ وَالضَّعْفَ عَنْهُ، وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ مُبَاشَرَةٌ لِغَيْبَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ فِي الصَّيْدِ، فَلَمَّا حَضَرَ أُذِنَ لَهُ، فَبَاشَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، فَأَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الصُّبْحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ خُلِعَ عَلَيْهِ، وَخَطَبَ بِهَا يَوْمَئِذٍ، وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَامِنَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَاشَرَ نِيَابَةَ الْحُكْمِ عَنِ الشَّافِعِيِّ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ حَسَنٍ الْمَعْرُوفُ بِالدِّمَشْقِيِّ، عِوَضًا عَنْ تَاجِ الدِّينِ صَالِحِ بْنِ ثَامِرِ بْنِ حَامِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَعْبَرِيِّ، وَكَانَ مُعَمَّرًا قَدِيمَ الْهِجْرَةِ، كَثِيرَ الْفَضَائِلِ، دَيِّنًا وَرِعًا، جَيِّدَ الْمُبَاشَرَةِ، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ الْحُكْمَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَلَمَّا وَلِيَ ابْنُ صَصْرَى كَرِهَ نِيَابَتَهُ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ قَدِمَ الْبَرِيدُ مِنَ الْقَاهِرَةِ وَمَعَهُ تَجْدِيدُ تَوْقِيعٍ لِلْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ الْأَذْرَعِيِّ الْحَنَفِيِّ، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ بِوِلَايَةِ الْقَضَاءِ لِابْنِ

الصفحة 62

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text