كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

كَمَا سَيَأْتِي.
وَتُوُفِّيَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ عَلَاءُ الدِّينِ مُغْلَطَايْ الْمِصْرِيُّ بِهَا فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ بِالزَّيْدَانِيَّةِ، وَقَدْ كَتَبَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ رَمَضَانَ أُحْضِرَ جَمَاعَةٌ مِنَ التُّجَّارِ إِلَى دَارِ الْعَدْلِ ظَاهِرَ بَابِ النَّصْرِ لِيُبَاعَ شَيْءٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقَنْدِ، وَالْفُولَاذِ، وَالزُّجَاجِ مِمَّا هُوَ فِي حَوَاصِلَ يَلْبُغَا، فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ اسْتِعَادَةِ ثَمَنِهِ مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِيرٍ، فَضُرِبَ بَعْضُهُمْ، مِنْهُمْ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ الصَّوَّافِ - بَيْنَ يَدَيِ الْحَاجِبِ، وَشَادِّ الدَّوَاوِينِ، ثُمَّ أُفْرِجَ عَنْهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَفَرَّجَ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وَخَرَجَتِ التَّجْرِيدَةُ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ بَعْدَ الْعِشَاءِ صُحْبَةَ ثَلَاثَةِ مُقَدَّمِينَ; وَهُمْ عِرَاقٌ، ثُمَّ ابْنُ صُبْحٍ، ثُمَّ ابْنُ طُرْغِيَةَ، وَدَخَلَ نَائِبُ طَرَابُلُسَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ تُومَانُ إِلَى دِمَشْقَ صَبِيحَةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ عَاشِرِ رَمَضَانَ، فَتَلَقَّاهُ مَلِكُ الْأُمَرَاءِ سَيْفُ الدِّينِ بَيْدَمُرُ إِلَى الْقَصْرِ، وَدَخَلَا مَعًا فِي أُبَّهَةٍ عَظِيمَةٍ، فَنَزَلَ تُومَانُ فِي الْقَصْرِ الْأَبْلَقِ، وَبَرَزَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ إِلَى عِنْدَ قُبَّةِ يَلْبُغَا، هَذَا وَالْقَلْعَةُ مَنْصُوبٌ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقُ، وَقَدْ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا، وَنَائِبُ السَّلْطَنَةِ فِي غَايَةِ التَّحَفُّظِ. وَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمُ الْخَمِيسِ صَمَّمَ تُومَانُ تَمُرُ عَلَى مَلِكِ الْأُمَرَاءِ فِي الرَّحِيلِ إِلَى غَزَّةَ لِيَتَوَافَى

الصفحة 633

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text