كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

هُوَ وَبَقِيَّةُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْجَيْشِ الشَّامِيِّ، وَمَنْجَكُ وَمَنْ مَعَهُ هُنَالِكَ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا، فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِتَقَدُّمِ السَّبْقِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَخَرَجَ السَّبْقُ، وَأَغْلَقَتِ الْقَلْعَةُ بَابَهَا الْمَسْلُوكَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ الْحَدِيثِ، فَاسْتَوْحَشَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ يُحْسِنُ الْعَاقِبَةَ.

[خُرُوجُ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ بَيْدَمُرَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى غَزَّةَ]
صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَقْصُورَةِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ هُوَ وَنَائِبُ السَّلْطَنَةِ بِأَطْرَابُلُسَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا بِالْخُطْبَةِ فِي مَقْصُورَةِ الْخَطَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ لِدَارِ السَّعَادَةِ، ثُمَّ خَرَجَ طُلْبُهُ فِي تَجَمُّلٍ هَائِلٍ عَلَى مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَخَرَجَ مَعَهُمْ فَاسْتَعْرَضَهُمْ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، فَبَاتَ إِلَى أَنْ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ خَلْفَ الْجَيْشِ هُوَ وَنَائِبُ طَرَابُلُسَ، وَخَرَجَ عَامَّةُ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْجَيْشِ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَبَقِيَّةُ الْحَلْقَةِ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الذَّاهِبِينَ فِي صُحْبَتِهِ الْوَلَدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحَدُ رِجَالِ الْحَلْقَةِ، وَسَلَّمَهُمُ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ خَرَجَ الْقُضَاةُ، وَكَذَا كَاتِبُ السِّرِّ، وَوَكِيلُ بَيْتِ الْمَالِ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ كُتَّابِ الدَّسْتِ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْجُنْدِ بِدِمَشْقَ، سِوَى نَائِبِ الْغَيْبَةِ الْأَمِيرِ سَيْفِ الدِّينِ بْنِ حَمْزَةَ التُّرْكُمَانِيِّ، وَقَرِيبِهِ وَالِي الْبَرِّ، وَمُتَوَلِّي الْبَلَدِ الْأَمِيرِ بَدْرِ الدِّينِ صَدَقَةَ بْنِ أَوْحَدَ، وَمُحْتَسِبِ الْبَلَدِ، وَنُوَّابِ الْقُضَاةِ، وَالْقَلْعَةُ عَلَى حَالِهَا، وَالْمَجَانِيقُ مَنْصُوبَةٌ كَمَا هِيَ. وَلَمَّا كَانَ صُبْحُ يَوْمِ الْأَحَدِ رَجَعَ الْقُضَاةُ بُكْرَةً، ثُمَّ رَجَعَ مَلِكُ الْأُمَرَاءِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ هُوَ وَتُومَانُ

الصفحة 634

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text