كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

سَلَكَهُ لِيُخَرِّبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَرَى أَنَّهُ زِيُّ الْمَسْخَرَةِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَلْيَقُ بِالدُّنْيَا، وَالْمَقْصُودُ إِنَّمَا هُوَ الْبَاطِنُ، وَالْقَلْبُ، وَعِمَارَةُ ذَلِكَ، وَنَحْنُ إِنَّمَا نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ سَادِسِ جُمَادَى الْآخِرَةِ حَضَرَ مُدَرِّسُ النَّجِيبِيَّةِ الْقَاضِي بَهَاءُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ كَمَالِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَجَمِيُّ الْحَلَبِيُّ، عِوَضًا عَنِ الشَّيْخِ ضِيَاءِ الدِّينِ الطُّوسِيِّ، تُوُفِّيَ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ الْقَاضِي ابْنُ صَصْرَى، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُضَلَاءِ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ صُلِّيَتْ صَلَاةُ الرَّغَائِبِ وَالنِّصْفِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ قَدْ أَبْطَلَهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ حَضَرَ الْحَاجِبُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْعَلَائِيُّ، وَمَنْعَ النَّاسَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْجَامِعِ لَيْلَتَئِذٍ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُهُ، فَبَاتَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَحَصَلَ لِلنَّاسِ أَذًى كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ صِيَانَةَ الْجَامِعِ مِنَ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَالتَّخْلِيطِ.
وَفِي سَابِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ حَكَمَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ بِحَقْنِ دَمِ مُحَمَّدٍ الْبَاجُرْبَقِيِّ، وَأَثْبَتْ عِنْدَهُ مَحْضَرًا بِعَدَاوَةِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّهُودِ السِّتَّةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيِّ حِينَ حَكَمَ بِإِرَاقَةِ دَمِهِ، وَمِمَّنْ شَهِدَ بِهَذِهِ الْعَدَاوَةِ: نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَزَيْنُ الدِّينِ بْنُ الشَّرِيفِ عَدْنَانَ، وَقُطْبُ الدِّينِ ابْنُ شَيْخِ السَّلَامِيَّةِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَفِيهَا بَاشَرَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ نَظَرَ دِيوَانِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ عِوَضًا عَنْ

الصفحة 64

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text