كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

شِهَابِ الدِّينِ الْحَنَفِيِّ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، وَخُلِعَ عَلَيْهِ بِطَيْلَسَانَ وَخِلْعَةٍ، وَحَضَرَ بِهَا دَارَ الْعَدْلِ.
وَفِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَحْضَرَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ سَلَّارُ نَائِبُ مِصْرَ الْقُضَاةَ الثَّلَاثَةَ، وَجَمَاعَةً مِنَ الْفُقَهَاءِ، فَالْقُضَاةُ: الشَّافِعِيُّ، وَالْمَالِكِيُّ، وَالْحَنَفِيُّ، وَالْفُقَهَاءُ: الْبَاجِيُّ، وَالْجَزَرِيُّ، وَالنِّمْرَاوِيُّ، وَتَكَلَّمُوا فِي إِخْرَاجِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَبْسِ، فَاشْتَرَطَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ شُرُوطًا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، مِنْهَا: أَنَّهُ يَلْتَزِمُ بِالرُّجُوعِ عَنْ بَعْضِ الْعَقِيدَةِ، وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ لِيَحْضُرَ لِيَتَكَلَّمُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ، فَامْتَنَعَ مِنَ الْحُضُورِ، وَصَمَّمَ، وَتَكَرَّرَتِ الرُّسُلُ إِلَيْهِ سِتَّ مَرَّاتٍ، فَصَمَّمَ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِمْ، وَلَمْ يَعِدْهُمْ شَيْئًا، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْمَجْلِسُ، فَتَفَرَّقُوا وَانْصَرَفُوا غَيْرَ مَأْجُورِينَ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِي شَوَّالٍ أَذِنَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ الْأَفْرَمُ لِلْقَاضِي جَلَالِ الدِّينِ الْقَزْوِينِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَيَخْطُبَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ عِوَضًا عَنِ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ إِمَامِ الْكَلَّاسَةِ، تُوُفِّيَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَئِذٍ، وَخَطَبَ الْجُمُعَةَ، وَاسْتَمَرَّ فِي الْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ حَتَّى وَصَلَ تَوْقِيعُهُ بِذَلِكَ مِنَ الْقَاهِرَةِ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ، وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ، وَالْقُضَاةُ، وَالْأُمَرَاءُ، وَالْأَعْيَانُ، وَشُكِرَتْ خُطْبَتُهُ.
وَفِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ كَمَلَ بِنَاءُ الْجَامِعِ الَّذِي أَنْشَأَهُ وَبَنَاهُ وَعَمَّرَهُ الْأَمِيرُ

الصفحة 65

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text