كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

يَدَيْهِ، وَالْجَيْشُ بِكَمَالِهِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى سُوقِ الْخَيْلِ، فَأَوْكَبَ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ، وَنَزَلَ عِنْدَ بَابِ النَّصْرِ، وَقَبَّلَ الْعَتَبَةَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى دَارِ السَّعَادَةِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ حَكَمَ فِيهِ أَنْ أَمَرَ بِصَلْبِ الَّذِي كَانَ قَتَلَ بِالْأَمْسِ وَالِيَ الصَّالِحِيَّةِ - وَهُوَ ذَاهِبٌ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ - ثُمَّ هَرَبَ فَتَبِعَهُ النَّاسُ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ آخَرَ، وَجَرَحَ آخَرِينَ، ثُمَّ تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ فَمُسِكَ، وَلَمَّا صُلِبَ طَافُوا بِهِ عَلَى جَمَلٍ إِلَى الصَّالِحِيَّةِ، فَمَاتَ هُنَاكَ بَعْدَ أَيَّامٍ، وَقَاسَى أَمْرًا شَدِيدًا مِنَ الْعُقُوبَاتِ، وَقَدْ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ، قَبَّحَهُ اللَّهُ.

[قُدُومُ قَاضِي الْقُضَاةِ بَهَاءِ الدِّينِ أَحْمَدَ]
َ ابْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيِّ الدِّينِ عِوَضًا عَنْ أَخِيهِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ عَبْدِ الْوَهَّابِ
قَدِمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ قَبْلَ الْعَصْرِ، فَبَدَأَ بِمَلِكِ الْأُمَرَاءِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَمِيرِ عَلِيٍّ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ الْمَعْزُولِ، وَهُوَ بِدَارِهِ بِالْقَصَّاعِينَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى دَارِ الْحَدِيثِ، فَصَلَّى هُنَاكَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَدْرَسَةِ الرُّكْنِيَّةِ، فَنَزَلَ بِهَا عِنْدَ ابْنِ أُخْتِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرِ الدِّينِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ - قَاضِي الْعَسَاكِرِ - وَذَهَبَ النَّاسُ لِلسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَكْرَهُ مَنْ يُلَقِّبُهُ بِقَاضِي الْقُضَاةِ، وَعَلَيْهِ تَوَاضُعٌ، وَتَقَشُّفٌ، وَيَظْهَرُ

الصفحة 663

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text