كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

بِالْمِحْرَابِ صَلَاةَ الْعَصْرِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ الشَّافِعِيُّ عِوَضًا عَنْهُ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ أَيْضًا، وَقَرَأَ بِآخِرِ " الْمَائِدَةِ " مِنْ قَوْلِهِ: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ} [المائدة: 109] ثُمَّ لَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَزَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ صُلِّيَ عَلَى الْخَطِيبِ جَمَالِ الدِّينِ عِنْدَ بَابِ الْخَطَابَةِ، وَكَانَ الْجَمْعُ فِي الْجَامِعِ كَثِيرًا، وَخُرِجَ بِجَنَازَتِهِ مِنْ بَابِ الْبَرِيدِ، وَخَرَجَ مَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَوَامِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ حَضَرَ جَنَازَتَهُ بِالصَّالِحِيَّةِ عَلَى - مَا ذُكِرَ - جَمٌّ غَفِيرٌ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ، وَنَالَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ الشَّافِعِيَّ مِنْ بَعْضِ الْجَهَلَةِ إِسَاءَةُ أَدَبٍ، فَأُخِذَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَأُدِّبُوا، وَحَضَرَ هُوَ بِنَفْسِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمَئِذٍ، وَكَذَا بَاشَرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ; يَأْتِي لِلْجَامِعِ فِي مَحْفِلٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأَعْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَخَطَبَ عَنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الزَّبَدَانِيِّ، وَكَذَلِكَ يَوْمَ الْعِيدِ بِالْمُصَلَّى، وَخُطْبَةَ الْجُمُعَةِ يَوْمَئِذٍ، وَامَتَنَعَ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ، حَتَّى يَأْتِيَ التَّشْرِيفُ.
وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ صُلِّيَ عَلَى الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَعْلَبَكِّيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ النَّقِيبِ، وَدُفِنَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَقَدْ قَارَبَ السَّبْعِينَ أَوْ جَاوَزَهَا، وَكَانَ بَارِعًا فِي الْقِرَاءَاتِ، وَالنَّحْوِ، وَالتَّصْرِيفِ، وَالْعَرَبِيَّةِ، وَلَهُ يَدٌ فِي الْفِقْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَوَلِيَ مَكَانَهُ مَشْيَخَةَ الْإِقْرَاءِ بِأُمِّ الصَّالِحِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ اللَّبَّانِ، وَبِالتُّرْبَةِ الْأَشْرَفِيَّةِ الشَّيْخُ أَمِينُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ السَّلَّارِ.
وَقَدِمَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الرَّحْبَةِ وَتَدْمُرَ، وَفِي صُحْبَتِهِ الْجَيْشُ الَّذِينَ كَانُوا

الصفحة 679

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text