كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الِاثْنَيْنِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الْمُحَرَّمِ عَلَى خَيْلِ الْبَرِيدِ. وَتَوَجَّهَ بَعْدَهُمَا الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ الْحَنْبَلِيُّ، مَطْلُوبًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ تَوَجَّهَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْمَنْفَلُوطِيُّ مَطْلُوبًا.
وَتُوُفِّيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنَ الْمُحَرَّمِ صَاحَبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْعَطَّارِ الشَّافِعِيُّ، كَانَ لَدَيْهِ فَضِيلَةٌ، وَاشْتِغَالٌ، وَلَهُ فَهْمٌ، وَعَلَّقَ بِخَطِّهِ فَوَائِدَ جَيِّدَةً، وَكَانَ إِمَامًا بِالسِّجْنِ مَنَّ مَشْهَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَمُصَدَّرًا بِالْجَامِعِ، وَفَقِيهًا بِالْمَدَارِسِ، وَلَهُ مَشْيَخَةُ الْحَدِيثِ الْوَادِعِيَّةِ، وَجَاوَزَ الْخَمْسِينَ بِسَنَوَاتٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ. وَقَدِمَ الرَّكْبُ الشَّافِعِيُّ إِلَى دِمَشْقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ الرَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَهُمْ شَاكِرُونَ مُثْنُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ عَنْ هَذِهِ السَّنَةِ أَمْنًا وَرُخْصًا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ حَادِيَ عَشَرَ صَفَرٍ دَرَسَ بِالْمَدْرَسَةِ الْفَتْحِيَّةِ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيفَةَ الْحُسْبَانِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْفُضَلَاءِ، وَأَخَذَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} [التوبة: 36] .
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ خَامِسَ عَشَرَهُ نُودِيَ فِي الْبَلَدِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ بِإِلْزَامِهِمْ بِالصِّغَارِ، وَتَصْغِيرِ الْعَمَائِمِ، وَأَنْ لَا يُسْتَخْدَمُوا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَأَنْ لَا

الصفحة 684

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text