كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

يَرْكَبُوا الْخَيْلَ، وَلَا الْبِغَالَ، وَيَرْكَبُونَ الْحَمِيرَ بِالْأَكُفِّ بِالْعَرْضِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي رِقَابِهِمْ وَرِقَابِ نِسَائِهِمْ فِي الْحَمَّامَاتِ الْأَجْرَاسُ، وَأَنْ يَكُونَ أَحَدُ النَّعْلَيْنِ أَسْوَدَ مُخَالِفًا لِلَوْنِ الْأُخْرَى، فَفَرِحَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَدَعَوْا لِلْآمِرِ بِذَلِكَ.
وَفِي يَوْمِ الْأَحَدِ ثَالِثِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَدِمَ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ مُسْتَمِرًّا عَلَى الْقَضَاءِ، وَالْخَطَابَةِ، فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ، وَهَنَّئُوهُ بِالْعَوْدِ وَالسَّلَامَةِ.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ سَابِعِهِ لَبِسَ الْقَاضِي الصَّاحِبُ الْبَهْنَسِيُّ الْخِلْعَةَ لِنَظْرِ الدَّوَاوِينِ بِدِمَشْقَ، وَهَنَّأَهُ النَّاسُ، وَبَاشَرَ بِصَرَامَةٍ، وَاسْتَعْمَلَ فِي غَالِبِ الْجِهَاتِ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ حَادِيَ عَشَرَهُ رَكِبَ قَاضِي الْقُضَاةِ بَدْرُ الدِّينِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ عَلَى خَيْلِ الْبَرِيدِ مُتَوَجِّهًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ; لِتَوَلِّيهِ قَضَاءَ قُضَاةِ الشَّافِعِيَّةِ بِدِمَشْقَ عَنْ رِضًى مِنْ خَالَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجِ الدِّينِ، وَنُزُولِهِ عَنْ ذَلِكَ.
وَفِي لَيْلَةِ الْخَمِيسِ خَامِسِ رَبِيعٍ الْآخِرِ احْتَرَقَتِ الْبَاشُورَةُ الَّتِي ظَاهِرَ بَابِ الْفَرَجِ عَلَى الْجِسْرِ، وَنَالَ حِجَارَةَ الْبَابِ شَيْءٌ مِنْ حَرِيقِهَا فَاتَّسَعَتْ، وَقَدْ حَضَرَ طَفْأَهَا نَائِبُ السَّلْطَنَةِ، وَالْحَاجِبُ الْكَبِيرُ، وَنَائِبُ الْقَلْعَةِ، وَالْوُلَاةُ، وَغَيْرُهُمْ. وَفِي صَبِيحَةِ هَذَا الْيَوْمِ زَادَ النَّهْرُ زِيَادَةً عَظِيمَةً بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْأَمْطَارِ، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كَانُونَ الثَّانِي، وَرَكِبَ الْمَاءُ سُوقَ الْخَيْلِ بِكَمَالِهِ، وَوَصَلَ إِلَى ظَاهِرِ بَابِ الْفَرَادِيسِ،

الصفحة 685

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text