كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الصَّوَابَ " يَبْتَئِزُ " مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: مَنْ عَزَّ بَزَّ. وَصَدَقَ فِي ذَلِكَ، فَكَأَنَّ مُنَازِعَهُ خَطَّأَ الْمِزِّيَّ، فَانْتَصَرَ الْآخَرُ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ، فَنَالَ مِنْهُ بِالْقَوْلِ ثُمَّ قَامَ وَالِدُهُ الشَّيْخُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ، فَكَشَفَ رَأْسَهُ عَلَى طَرِيقَةِ الصُّوفِيَّةِ، فَكَأَنَّ ابْنَ السَّرَّاجِ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَتَدَافَعُوا إِلَى الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ، فَانْتَصَرَ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ، وَجَرَتْ أُمُورٌ ثُمَّ اصْطَلَحُوا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَعَزَمَ أُولَئِكَ عَلَى كَتْبِ مَحْضَرٍ عَلَى ابْنِ السَّرَّاجِ، ثُمَّ انْطَفَأَتْ تِلْكَ الشُّرُورُ. وَكَثُرَ الْمَوْتُ فِي أَثْنَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَارَبَتِ الْعِدَّةُ مِائَةً، وَرُبَّمَا جَاوَزَتِ الْمِائَةَ، وَرُبَّمَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهَا وَهُوَ الْغَالِبُ، وَمَاتَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ وَالْمَعَارِفِ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَكَثُرَ الْجَرَادُ فِي الْبَسَاتِينِ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ بِسَبَبِهِ، وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْغَلَّاتِ، وَالثِّمَارِ، وَالْخُضْرَاوَاتِ، وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ، وَقَلَّتِ الثِّمَارُ، وَارْتَفَعَتْ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ، فَبِيعَ الدِّبْسُ بِمَا فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ الْقِنْطَارُ، وَالرُّزُّ بِأَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ.
وَتَكَامَلَ فَتْحُ بَابِ كَيْسَانَ وَسَمَّوْهُ الْبَابَ الْقِبْلِيَّ، وَوُضِعَ الْجِسْرُ مِنْهُ إِلَى الطَّرِيقِ السَّالِكَةِ، وَعَرْضُهُ أَزْيَدُ مِنْ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ بِالنَّجَّارِيِّ لِأَجْلِ عَمَلِ الْبَاشُورَةِ جَنَبَتَيْهِ، وَدَخَلَتِ الْمَارَّةُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُشَاةِ وَالرُّكْبَانِ، وَجَاءَ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، وَسَلَكَ النَّاسُ فِي حَارَاتِ الْيَهُودِ، وَانْكَشَفَ دَخَلُهُمْ، وَأَمِنَ النَّاسُ مِنْ دَخَنِهِمْ، وَغِشِّهِمْ، وَمَكْرِهِمْ،

الصفحة 690

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text