كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

أَنَّ بَلْدَةَ تَلَفِيَّتَا عَمِلَ فِيهَا أَلْفُ فَارِسٍ، وَنَقَلَ بَعْضَهَا إِلَى أَسْفَلِ الْوَادِي خَمْسَمِائَةِ حِمَارٍ عِدَّةَ أَيَّامٍ.
وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَادِسِ صَفَرٍ بَعْدَ الصَّلَاةِ صُلِّيَ عَلَى قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالِ الدِّينِ يُوسُفَ ابْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفِ الدِّينِ أَحْمَدَ ابْنِ أَقْضَى الْقُضَاةِ الْحُسَيْنِ الْكَفْرِيِّ الْحَنَفِيِّ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ مَرَضٍ قَرِيبٍ مِنْ شَهْرٍ، وَقَدْ جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ بِثَلَاثٍ مِنَ السِّنِينَ، وَلِيَ قَضَاءَ قُضَاةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَخَطَبَ بِجَامِعِ يَلْبُغَا، وَحَضَرَ مَشْيَخَةَ النَّفِيسِيَّةِ، وَدَرَّسَ بِأَمَاكِنَ مِنْ مَدَارِسِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ بِالْجَامِعِ الْمُسْتَجَدِّ دَاخِلَ بَابِ كَيْسَانَ بِحَضْرَةِ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ.
وَفِي صَفَرٍ كَانَتْ وَفَاةُ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ عُمَرَ ابْنِ الْقَاضِي عَبْدِ الْمُحْيِي بْنِ إِدْرِيسَ الْحَنَفِيِّ مُحْتَسِبِ بَغْدَادَ، وَقَاضِي الْحَنَابِلَةِ بِهَا، فَتَعَصَّبَتْ عَلَيْهِ الرَّوَافِضُ حَتَّى ضُرِبَ بَيْنَ يَدَيِ الْوِزَارَةِ ضَرْبًا مُبَرِّحًا كَانَ سَبَبَ مَوْتِهِ سَرِيعًا، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ مِنَ الْقَائِمِينَ بِالْحَقِّ، الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ، مِنْ أَكْبَرِ الْمُنْكِرِينَ عَلَى الرَّوَافِضِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَبَلَّ بِالرَّحْمَةِ ثَرَاهُ.
وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ تَاسِعِ صَفَرٍ حَضَرَ مَشْيَخَةَ النَّفِيسِيَّةِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ سَنَدٍ، وَحَضَرَ عِنْدَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ تَاجُ الدِّينِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْيَانِ، وَأَوْرَدَ حَدِيثَ

الصفحة 694

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text