كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَانَ يَسْتَحْضِرُ الْمُتَشَابِهَ فِي الْقُرْآنِ اسْتِحْضَارًا حَسَنًا مُتْقَنًا، كَثِيرَ التِّلَاوَةِ لَهُ، حَسَنَ الصَّلَاةِ، يَقُومُ اللَّيْلَ، وَقَرَأَ عَلَيَّ " صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ " بِمَشْهَدِ ابْنِ هِشَامٍ عِدَّةَ سِنِينَ، وَمَهَرَ فِيهِ، وَكَانَ صَوْتُهُ جَهْوَرِيًّا فَصِيحَ الْعِبَارَةِ، ثُمَّ وَلِيَ مَشْيَخَةَ الْحَلَبِيَّةِ بِالْجَامِعِ، وَقَرَأَ فِي عِدَّةِ كَرَاسٍ بِالْحَائِطِ الشَّمَالِيِّ، وَكَانَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، وَكَانَ يُدَاوِمُ عَلَى قِيَامِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ فِي مِحْرَابِ الصَّحَابَةِ مَعَ عِدَّةِ قُرَّاءٍ، يَتَنَاوَبُونَ فِيهِ، وَيُحْيُونَ اللَّيْلَ، وَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَحْدَهُ بِالْمِحْرَابِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ مَرِضَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الظُّهْرِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ عَاشِرَ شَوَّالٍ بِدَرْبِ الْعَمِيدِ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ الْعَصْرَ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الْبَابِ الصَّغِيرِ عِنْدَ وَالِدِهِ فِي تُرْبَةٍ لَهُمْ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ حَافِلَةً، وَتَأَسَّفَ النَّاسُ عَلَيْهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَبَلَّ بِالرَّحْمَةِ ثَرَاهُ، وَقَدْ قَارَبَ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَتَرَكَ بِنْتًا سُبَاعِيَّةً اسْمُهَا عَائِشَةُ، وَقَدْ أَقْرَأَهَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَى " تَبَارَكَ "، وَحَفَّظَهَا " الْأَرْبَعِينَ النَّوَاوِيَّةَ "، جَبَرَهَا رَبُّهَا وَرَحِمَ أَبَاهَا، آمِينَ.
وَخَرَجَ الْمَحْمَلُ الشَّامِيُّ وَالْحَجِيجُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَانِيَ عَشَرَهُ، وَأَمِيرُهُمُ الْأَمِيرُ عَلَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَلَمِ الدِّينِ الْهِلَالِيِّ أَحَدُ أُمَرَاءِ الطَّبْلَخَانَاهْ.
وَتُوُفِّيَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَلْطِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ رَابِعَ عَشَرَهُ، وَكَانَ مَشْهُورًا

الصفحة 700

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text