كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

بِالْمُجَاوَرَةِ بِالْكَلَّاسَةِ فِي الْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ، لَهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنَ الطَّرَارِيحِ وَالْآلَاتِ الْفَقِيرِيَّةِ، وَيَلْبَسُ عَلَى طَرِيقَةِ الْحَرِيرِيَّةِ، وَشَكْلُهُ مُزْعِجٌ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ فِيهِ الصَّلَاحَ، وَكُنْتُ مِمَّنْ يَكْرَهُهُ طَبْعًا وَشَرْعًا أَيْضًا.
وَفِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ قَدِمَ الْبَرِيدُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، وَمَعَهُمْ قَمَاقِمُ مَاءٍ مِنْ عَيْنٍ هُنَاكَ مِنْ خَاصِيَّتِهِ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ طَيْرٌ يُسَمَّى السَّمَرْمَرُ، أَصْفَرُ الرِّيشِ، قَرِيبٌ مِنْ شَكْلِ الْخُطَّافِ، مِنْ شَأْنِهِ إِذَا قَدِمَ الْجَرَادُ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَنَّهُ يُفْنِيهِ، وَيَأْكُلُهُ أَكْلًا سَرِيعًا، فَلَا يَلْبَثُ الْجَرَادُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يَرْحَلَ أَوْ يُؤْكَلَ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَلَمْ أُشَاهِدْ ذَلِكَ.
وَفِي الْمُنْتَصَفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ كَمَلَ بِنَاءُ الْقَيْسَارِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَعْمَلًا بِالْقُرْبِ مِنْ دَارِ الْحِجَارَةِ قِبْلِيَّ سُوقِ الدَّهْشَةِ الَّذِي لِلرِّجَالِ، وَفُتِحَتْ وَأُكْرِيَتْ دَهْشَةٌ لِقُمَاشِ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بِمَرْسُومِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ نَاظِرِ الْجَامِعِ الْمَعْمُورِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَخْبَرَنِي الصَّدْرُ عِزُّ الدِّينِ السِّيرْجِيُّ الْمُشَارِفُ بِالْجَامِعِ أَنَّهُ غُرِمَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْجَامِعِ قَرِيبُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.

الصفحة 701

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text