كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الْجَيْشِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ نَظَرُ الدَّوَاوِينِ إِلَى آخِرِ وَقْتٍ فَاجْتَمَعَ لَهُ هَاتَانِ الْوَظِيفَتَانِ، وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْلَهُ كَمَا فِي عِلْمِي، وَكَانَ مِنْ أَخْبَرِ النَّاسِ بِنَظَرِ الْجَيْشِ، وَأَعْلَمِهِمْ بِأَسْمَاءِ رِجَالِهِ وَمَوَاضِعِ الْإِقْطَاعَاتِ، وَقَدْ كَانَ وَالِدُهُ نَائِبًا لِنُظَّارِ الْجُيُوشِ، وَكَانَ يَهُودِيًّا قَرَّائِيًّا، فَأَسْلَمَ وَلَدُهُ هَذَا قَبْلَ وَفَاةِ نَفْسِهِ بِسَنَوَاتٍ عَشْرٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَقَدْ كَانَ ظَاهِرُهُ جَيِّدًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَسَرِيرَتِهِ، وَقَدْ تَمَرَّضَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ، حَتَّى كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ تُجَاهَ النَّسْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ حُمِلَ إِلَى تُرْبَةٍ لَهُ أَعَدَّهَا فِي بُسْتَانِهِ بِجَوُبَرَ، وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ قَرِيبُ الْخَمْسِينَ.
وَفِي أَوَائِلِ هَذَا الشَّهْرِ وَرَدَ الْمَرْسُومُ الشَّرِيفُ السُّلْطَانِيُّ بِالرَّدِّ عَلَى نِسَاءِ النَّصَارَى مَا كَانَ أُخِذَ مِنْهُنَّ مَعَ الْجِبَايَةِ الَّتِي كَانَ تَقَدَّمَ أَخْذُهَا مِنْهُنَّ، وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ ظُلْمًا، وَلَكِنِ الْأَخْذُ مِنَ النِّسَاءِ أَفْحَشُ وَأَبْلَغُ فِي الظُّلْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ أَمَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ - أَعَزَّهُ اللَّهُ - بِكَبْسِ بَسَاتِينِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَوُجِدَ فِيهَا مِنَ الْخَمْرِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ الْخَوَابِيِّ وَالْحِبَابِ، فَأُرِيقَتْ عَنْ آخِرِهَا - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ - بِحَيْثُ جَرَتْ فِي الْأَزِقَّةِ وَالطُّرُقَاتِ، وَفَاضَ نَهْرُ ثَوْرَا مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِمُصَادَرَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ وُجِدَ عِنْدَهُمْ ذَلِكَ بِمَالٍ جَزِيلٍ وَهُمْ تَحْتَ الْجِبَايَةِ، وَبَعْدَ أَيَّامٍ نُودِيَ فِي الْبَلَدِ بِأَنَّ نِسَاءَ

الصفحة 710

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text