كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الْبَاجِيُّ، وَفَخْرُ الدِّينِ بْنُ بِنْتِ أَبِي سَعْدٍ، وَعِزُّ الدِّينِ النِّمْرَاوَيُّ، وَشَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَدْلَانَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَطَلَبُوا الْقُضَاةَ، فَاعْتَذَرُوا بِأَعْذَارٍ بَعْضُهُمْ بِالْمَرَضِ، وَبَعْضُهُمْ بِغَيْرِهِ، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ مُنْطَوٍ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلُومِ وَالْأَدِلَّةِ، وَأَنَّ أَحَدًا مِنَ الْحَاضِرِينَ لَا يُطِيقُهُ، فَقَبِلَ عُذْرَهُمْ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ، وَلَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْحُضُورَ بَعْدَ أَنْ رَسَمَ السُّلْطَانُ بِحُضُورِهِمْ، وَانْفَصَلَ الْمَجْلِسُ عَلَى خَيْرٍ، وَبَاتَ الشَّيْخُ عِنْدَ نَائِبِ السَّلْطَنَةِ، وَكَانَ الْأَمِيرُ حُسَامُ الدِّينِ مُهَنَّا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ مَعَهُ إِلَى الشَّامِ، فَأَشَارَ سَلَّارُ بِإِقَامَةِ الشَّيْخِ بِمِصْرَ عِنْدَهُ لِيَرَى النَّاسُ فَضْلَهُ وَعِلْمَهُ، وَيَنْتَفِعَ النَّاسُ بِهِ، وَيَشْتَغِلُوا عَلَيْهِ، وَكَتَبَ الشَّيْخُ كِتَابًا إِلَى الشَّامِ يَتَضَمَّنُ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْأُمُورِ.
قَالَ الْبِرْزَالِيُّ: وَفِي شَوَّالٍ مِنْهَا شَكَى الصُّوفِيَّةُ بِالْقَاهِرَةِ عَلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَكَلَامِهِ فِي ابْنِ عَرَبِيٍّ وَغَيْرِهِ إِلَى الدَّوْلَةِ، فَرَدُّوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَاضِي الشَّافِعِيِّ، فَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسٌ، وَادَّعَى عَلَيْهِ ابْنُ عَطَاءٍ بِأَشْيَاءَ، فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ، لَكِنَّهُ قَالَ: لَا يُسْتَغَاثُ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا يُسْتَغَاثُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِغَاثَةً بِمَعْنَى

الصفحة 74

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text