كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

النَّاسِ، فَيَكْتُبُ عَلَيْهَا بِمَا يُحَيِّرُ الْعُقُولَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. ثُمَّ عُقِدَ لِلشَّيْخِ مَجْلِسٌ بِالصَّالِحِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَنَزَلَ الشَّيْخُ بِالْقَاهِرَةِ بِدَارِ ابْنِ شُقَيْرٍ، وَأَكَبَّ النَّاسُ عَلَى الِاجْتِمَاعِ بِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَفِي سَادِسِ رَجَبٍ بَاشَرَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ نَظَرَ دِيوَانِ الْمَارَسْتَانِ عِوَضًا عَنْ جَمَالِ الدِّينِ يُوسُفَ الْعَجَمِيِّ، تُوُفِّيَ، وَكَانَ مُحْتَسِبًا بِدِمَشْقَ مُدَّةً، فَأَخَذَهَا مِنْهُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الْبُصْرَاوِيِّ قَبْلَ هَذَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَكَانَ الْعَجَمِيُّ مَوْصُوفًا بِالْأَمَانَةِ وَالْكَفَاءَةِ.
وَفِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أُبْطِلَتْ صَلَاةُ لَيْلَةِ النِّصْفِ لِكَوْنِهَا بِدْعَةً، وَصِينَ الْجَامِعُ مِنَ الْغَوْغَاءِ وَالرَّعَاعِ، وَحَصَلَ بِذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَفِي رَمَضَانَ قَدِمَ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّينِ الْبُصْرَاوِيُّ، وَمَعَهُ تَوْقِيعٌ بِنَظَرِ الْخِزَانَةِ عِوَضًا عَنْ شَمْسِ الدِّينِ الْحَظِيرِيِّ، مُضَافًا إِلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْحِسْبَةِ. وَوَقَعَ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ مَطَرٌ قَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَكَانَ النَّاسُ لَهُمْ مُدَّةً لَمْ يُمْطَرُوا، فَاسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ، وَرَخُصَتِ الْأَسْعَارُ، وَلَمْ يُمْكِنِ النَّاسَ الْخُرُوجُ إِلَى الْمُصَلَّى مِنْ كَثْرَةِ الْمَطَرِ، فَصَلُّوا فِي الْجَامِعِ، وَحَضَرَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ فَصَلَّى بِالْمَقْصُورَةِ. وَخَرَجَ الْمَحْمَلُ وَأَمِيرُ الْحَجِّ عَامَئِذٍ سَيْفُ الدِّينِ بَلَبَانُ الْبَدْرِيُّ التَّتَرِيُّ. وَفِيهَا حَجَّ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ مِنْ حَمَاةَ.
وَفِي ذِي الْحِجَّةِ وَقَعَ حَرِيقٌ عَظِيمٌ بِالْقُرْبِ مِنَ الظَّاهِرِيَّةِ، مَبْدَؤُهُ مِنَ الْفُرْنِ تُجَاهَهَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ: فُرْنُ الصُّوفِيَّةِ. ثُمَّ لَطَفَ اللَّهُ، وَكَفَّ شَرَهًا وَشَرَرَهَا.

الصفحة 76

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text