كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

[ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَسَبْعِمِائَةٍ]
[الْأَحْدَاثُ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا]
اسْتَهَلَّتْ وَخَلِيفَةُ الْوَقْتِ الْمُسْتَكْفِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيُّ، وَسُلْطَانُ الْبِلَادِ الْمَلِكُ الْمُظَفَّرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْجَاشْنَكِيرِ، وَنَائِبُهُ بِمِصْرَ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ سَلَّارُ، وَبِالشَّامِ آقُوشُ الْأَفْرَمُ، وَقُضَاةُ مِصْرَ وَالشَّامِ هَمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَفِي لَيْلَةِ سَلْخِ صَفَرٍ تَوَجَّهَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْقَاهِرَةِ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ صُحْبَةَ أَمِيرٍ مُقَدَّمٍ، فَأَدْخَلَهُ دَارَ السُّلْطَانِ، وَأَنْزَلَهُ فِي بُرْجٍ مِنْهَا فَسِيحٍ مُتَّسِعِ الْأَكْنَافِ، فَكَانَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشْتَغِلُونَ فِي سَائِرِ الْعُلُومِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْضُرُ الْجُمُعَاتِ، وَيَعْمَلُ الْمَوَاعِيدَ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْجَوَامِعِ، وَكَانَ دُخُولُهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَبَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَصَلَ خَبَرُهُ إِلَى دِمَشْقَ، فَحَصَلَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ تَأَلُّمٌ، وَخَافُوا عَلَيْهِ مِنْ غَائِلَةِ الْجَاشْنَكِيرِ وَشَيْخِهِ نَصْرٍ الْمَنْبِجِيِّ، فَتَضَاعَفَ لَهُ الدُّعَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُمَكِّنُوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَضَاقَتْ لَهُ الصُّدُورُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْهُ عَدُّوهُ نَصْرٌ الْمَنْبِجِيُّ، وَكَانَ سَبَبَ عَدَاوَتِهِ لَهُ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ كَانَ يَنَالُ مِنَ الْجَاشْنَكِيرِ، وَمِنْ شَيْخِهِ نَصْرٍ الْمَنْبِجِيِّ، وَيَقُولُ: زَالَتْ

الصفحة 83

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text