كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

النَّاسُ بِسَفَرِ نَائِبِ دِمَشْقَ الْأَفْرَمِ إِلَى الْقَاهِرَةِ لِيَكُونَ مَعَ الْجَمِّ الْغَفِيرِ، فَاضْطَرَبَ النَّاسُ، وَلَمْ تُفْتَحْ أَبْوَابُ الْبَلَدِ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، وَتَخَبَّطَتِ الْأُمُورُ، فَاجْتَمَعَ الْقُضَاةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْأُمَرَاءِ بِالْقَصْرِ، وَجَدَّدُوا الْبَيْعَةَ لِلْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ، وَفِي آخِرِ نَهَارِ السَّبْتِ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ الْبَلَدِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ بِبَابِ النَّصْرِ، وَحَصَلَ لَهُمْ تَعَبٌ عَظِيمٌ، وَازْدَحَمَ الْبَلَدُ بِأَهْلِ الْقُرَى، وَكَثُرَ النَّاسُ بِالْبَلَدِ، وَجَاءَ الْبَرِيدُ بِوُصُولِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ إِلَى الْخَمَّانِ، فَانْزَعَجَ نَائِبُ الشَّامِ لِذَلِكَ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ قِتَالَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ دُخُولِ الْبَلَدِ، وَقَفَزَ إِلَيْهِ الْأَمِيرَانِ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ الْمَجْنُونُ، وبَيْبَرْسُ الْعَلَائِيُّ، وَرَكِبَ إِلَيْهِ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَكْتَمُرُ الْحَاجِبُ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِالرُّجُوعِ، وَيُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَهُ بِقِتَالِ الْمِصْرِيِّينَ، وَلَحِقَهُ الْأَمِيرُ سَيْفُ الدِّينِ بَهَادُرُ آصْ يُشِيرُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دِمَشْقَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَامِسِ رَجَبٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّ السُّلْطَانَ الْمَلِكَ النَّاصِرَ قَدْ عَادَ إِلَى الْكَرَكِ، فَسَكَنَ النَّاسُ، وَرَجَعَ نَائِبُ السَّلْطَنَةِ إِلَى الْقَصْرِ، وَتَرَاجَعَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ، وَاسْتَقَرُّوا بِهَا.

الصفحة 87

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text