كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

الدِّينِ بَكْتَمُرَ الْجُوكَنْدَارَ الَّذِي كَانَ نَائِبَ صَفَدَ، وَبِالشَّامِ الْأَمِيرَ شَمْسَ الدِّينِ قَرَاسُنْقُرَ الْمَنْصُورِيَّ، وَذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ، وَاسْتَوْزَرَ الصَّاحِبَ فَخْرَ الدِّينِ بْنَ الْخَلِيلِيِّ بَعْدَهَا بِيَوْمَيْنِ، وَبَاشَرَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ كَاتِبُ الْمَمَالِكِ نَظَرَ الْجُيُوشِ بِمِصْرَ بَعْدَ بَهَاءِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُظَفَّرِ، ابْنِ الْحِلِّيِّ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عَاشِرِ شَوَّالٍ، وَكَانَ مِنْ صُدُورِ الْمِصْرِيِّينَ وَأَعْيَانِ الْكِبَارِ، وَقَدْ رَوَى شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ. وَصَرَفَ الْأَمِيرَ جَمَالَ الدِّينِ آقُوشَ الْأَفْرَمَ إِلَى نِيَابَةِ صَرْخَدَ، وَقَدِمَ إِلَى دِمَشْقَ الْأَمِيرُ زَيْنُ الدِّينِ كَتْبُغَا رَأْسُ نَوْبَةِ الْجَمَدَارِيَّةِ مُشِدَّ الدَّوَاوِينِ، وَأُسْتَاذَ دَارِ الْأُسْتَادَارِيَّةِ - عِوَضًا عَنْ سَيْفِ الدِّينِ آقْجِبَا، وَتَغَيَّرَتِ الدَّوْلَةُ، وَانْقَلَبَتْ قَلْبَةً عَظِيمَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ: وَلَمَّا دَخَلَ السُّلْطَانُ إِلَى مِصْرَ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَأْبٌ إِلَّا طَلَبَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُعَزَّزًا مُكَرَّمًا مُبَجَّلًا، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِي ثَانِي يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ بَعْدَ وُصُولِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَقَدِمَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ عَلَى السُّلْطَانِ فِي يَوْمِ ثَامِنِ الشَّهْرِ، وَخَرَجَ مَعَ الشَّيْخِ خَلْقٌ يُوَدِّعُونَهُ، وَاجْتَمَعَ بِالسُّلْطَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْرَمَهُ، وَتَلَقَّاهُ فِي مَجْلِسٍ حَافِلٍ فِيهِ قُضَاةُ الْمِصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ، وَأَصْلَحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ نَزَلَ الشَّيْخُ إِلَى الْقَاهِرَةِ، وَسَكَنَ بِالْقُرْبِ مِنْ مَشْهَدِ الْحُسَيْنِ، وَالنَّاسُ يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ، وَالْأُمَرَاءُ، وَالْجُنْدُ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْقُضَاةِ، مِنْهُمْ مَنْ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ، وَيَتَنَصَّلُ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ، فَقَالَ:

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text