كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 18)

أَنَا قَدْ حَالَلْتُ كُلَّ مَنْ آذَانِي.
قُلْتُ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ بْنُ الْقَلَانِسِيِّ بِتَفَاصِيلِ هَذَا الْمَجْلِسِ، وَمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ إِكْرَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الشُّكْرِ وَالْمَدْحِ مِنَ السُّلْطَانِ، وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ قَاضِي الْقُضَاةِ صَدْرُ الدِّينِ الْحَنَفِيُّ، وَلَكِنَّ إِخْبَارَ ابْنِ الْقَلَانِسِيِّ أَكْثَرُ تَفْصِيلًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذْ ذَاكَ قَاضِيَ الْعَسْكَرِ، وَكِلَاهُمَا كَانَ حَاضِرًا هَذَا الْمَجْلِسَ، ذَكَرَ أَنَّ السُّلْطَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَهَضَ قَائِمًا لِلشَّيْخِ أَوَّلَ مَا رَآهُ، وَمَشَى لَهُ إِلَى طَرَفِ الْإِيوَانِ، وَاعْتَنَقَا هُنَاكَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى صُفَّةٍ فِيهَا شُبَّاكٌ إِلَى بُسْتَانٍ، فَجَلَسَا سَاعَةً يَتَحَدَّثَانِ، ثُمَّ جَاءَ وَيَدُ الشَّيْخِ فِي يَدِ السُّلْطَانِ، فَجَلَسَ السُّلْطَانُ وَعَنْ يَمِينِهِ ابْنُ جَمَاعَةَ قَاضِي مِصْرَ، وَعَنْ يَسَارِهِ ابْنُ الْخَلِيلِيِّ الْوَزِيرُ، وَتَحْتَهُ ابْنُ صَصْرَى، ثُمَّ صَدْرُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْحَنَفِيُّ، وَجَلَسَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ عَلَى طَرَفِ طُرَّاحَتِهِ، وَتَكَلَّمَ الْوَزِيرُ فِي إِعَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى لُبْسِ الْعَمَائِمِ الْبِيضِ بِالْعَلَائِمِ، وَأَنَّهُمْ قَدِ الْتَزَمُوا لِلدِّيوَانِ بِسَبْعِ مِائَةِ أَلْفٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، زِيَادَةً عَلَى الْجَالِيَةِ، فَسَكَتَ النَّاسُ، وَكَانَ فِيهِمْ قُضَاةُ مِصْرَ وَالشَّامِ، وَأَكَابِرُ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ، مِنْ جُمْلَتِهِمُ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَلَانِسِيِّ: وَأَنَا فِي مَجْلِسِ السُّلْطَانِ إِلَى جَنْبِ ابْنِ الزَّمْلَكَانِيِّ، فَلَمْ

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text