كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

وُجُوهَهُمُ النَّارُ، وَجَمْعُ أَهْلِ النَّارِ فِي سَلَاسِلَ، بِأَيْدِي الْخَزَنَةِ أَطْرَافُهَا، يَجْذِبُونَهُمْ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ، فَيَسِيلُ صَدِيدُهُمْ إِلَى حُفَرٍ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ شَرَابُهُمْ. قَالَ: ثُمَّ بَكَى وَهْبٌ حَتَّى سَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ: وَغَلَبَ بَكْرَ بْنَ خُنَيْسٍ الْبُكَاءُ حَتَّى قَامَ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَبَكَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بُكَاءً شَدِيدًا.
وَهَذَا الْكَلَامُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ، وَقَدْ كَانَ يَنْظُرُ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ، وَيَنْقُلُ مِنْ صُحُفِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ، وَلَكِنْ لِهَذَا الْكَلَامِ شَوَاهِدُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 74] الْأَنْبِيَاءِ [39، 40] وَقَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 36]
[فَاطِرِ: 36، 37] . وَقَالَ

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text