كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ.
فَقَوْلُهُ: " وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ". يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّفَاعَةَ الْعُظْمَى، وَهِيَ الْأُولَى الَّتِي يَشْفَعُ فِيهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَنْ يَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَغْبِطُهُ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الشَّفَاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَأُمًّا الشَّفَاعَةُ فِي الْعُصَاةِ فَيَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى الْقُرْآنُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِيمَا نُورِدُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» ".
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ» ".
وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِنَّ رَبِّي أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ،

الصفحة 188

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text