كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ عِنْدَ قَوْلِهِ: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72] . قَالَ: بَلَغَنَا فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ سَحَابَةً مَطَرَتْ مِنَ الْعَرْشِ، فَخُلِقْنَ مِنْ قَطَرَاتِ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ ضُرِبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَيْمَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْأَنْهَارِ، وَسَعَةُ الْخَيْمَةِ أَرْبَعُونَ مِيلًا، وَلَيْسَ لَهَا بَابٌ حَتَّى إِذَا حَلَّ وَلِيُّ اللَّهِ بِالْخَيْمَةِ انْصَدَعَتِ الْخَيْمَةُ عَنْ بَابٍ لِيَعْلَمَ وَلِيُّ اللَّهِ أَنَّ أَبْصَارَ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْخَدَمِ لَمْ تَنْظُرْ إِلَيْهَا، فَهُنَّ مَقْصُورَاتٌ عَنْ إِبْصَارِ الْمَخْلُوقِينَ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 22]
[الصَّافَّاتِ: 49] . قِيلَ: إِنَّهُ بَيْضُ النَّعَامِ الْمَكْنُونُ فِي الرَّمْلِ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَحْسَنُ أَنْوَاعِ الْبَيْضِ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبَيْضِ: اللُّؤْلُؤُ قَبْلَ أَنْ يَبْرُزَ مِنْ صَدَفِهِ. وَقَالَ تَعَالَى {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 35] : [الْوَاقِعَةِ: 35 - 38] . أَيْ: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ بَعْدَ الْكِبَرِ وَالْعَجْزِ وَالضَّعْفِ فِي الدُّنْيَا، فَصِرْنَ فِي الْجَنَّةِ شَبَابًا أَبْكَارًا. عُرُبًا: أَيْ مُتَحَبِّبَاتٍ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْغَنِجَةُ. وَقِيلَ: الشَّكِلَةُ. وَالْآيَةُ تَعُمُّ هَذَا كُلَّهُ وَأَضْعَافَهُ. أَتْرَابًا أَيْ فِي عُمُرٍ وَاحِدٍ، لَا يَزِدْنَ وَلَا يَنْقُصْنَ بَلْ هُنَّ فِي سِنٍّ وَاحِدَةٍ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ «أُمِّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:

الصفحة 336

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text