كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا سَلَّامٌ الطَّوِيلُ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، بِهِ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَرَّةٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُولَدُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَإِنَّ الْوَلَدَ مِنْ تَمَامِ السُّرُورِ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا هُوَ إِلَّا كَقَدْرِ مَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَيَكُونُ حَمْلُهُ، وَرَضَاعُهُ، وَشَبَابُهُ» ". وَهَذَا السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَقَعُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ، وَلَكِنَّهُ لَا يُرِيدُهُ.
وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ كَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَوَالُدَ فِيهَا. وَهَذَا صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ جِمَاعَهُمْ لَا يَقْتَضِي وَلَدًا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ يُرَادُ فِيهَا بَقَاءُ النَّسْلِ لِتَعْمُرَ، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَالْمُرَادُ فِيهَا بَقَاءُ اللَّذَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَكُونُ فِي جِمَاعِهِمْ مَنِيٌّ يَقْطَعُ لَذَّةَ جِمَاعِهِمْ، وَلَكِنْ إِذَا أَحَبَّ أَحَدُهُمُ الْوَلَدَ يَقَعُ ذَلِكَ كَمَا يُرِيدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ} [النحل: 31] . وَقَالَ: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] .

الصفحة 352

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text