كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

عَلَيْهِمُ النِّعَمُ وَالْخِلَعُ، وَتُوضَعُ عَلَى رُءُوسِهِمُ التِّيجَانُ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمُ الْمَوَائِدُ مِمَّا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يُطَيَّبُونَ بِأَنْوَاعِ الطِّيبِ، وَيُخَصُّونَ بِأَنْوَاعِ الْكَرَامَاتِ وَالتُّحَفِ مِمَّا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيُخَاطِبُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ، كَمَا سَيَأْتِي إِيرَادُهَا قَرِيبًا عَلَى رَغْمِ أُنُوفِ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُنْكِرُ رُؤْيَتَهُ سُبْحَانَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.
وَقَدْ حَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي النِّسَاءِ: هَلْ يَرَيْنَ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي الْجَنَّةِ، كَمَا يَرَاهُ الرِّجَالُ؟ فَقِيلَ: لَا يَرَوْنَهُ، لِأَنَّهُنَّ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ، لَا يَبْرُزْنَ مِنْهَا. وَقِيلَ: لِنَقْصِ عُقُولِهِنَّ وَدِينِهِنَّ وَرَغْبَتِهِنَّ فِي الدُّنْيَا. وَقِيلَ: بَلْ يَرَوْنَهُ سُبْحَانَهُ; لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الْخِيَامِ وَالْقُصُورِ وَغَيْرِهَا. وَالنِّسَاءُ إِذَا دَخَلْنَ الْجَنَّةَ ذَهَبَ عَنْهُنَّ مَا كَانَ يَعْتَرِيهِنَّ مِنَ النَّقْصِ فِي الدُّنْيَا، وَصِرْنَ أَزْوَاجًا مُطَهَّرَةً مِنْ كُلِّ أَذًى وَطِبْنَ أَخْلَاقًا وَخَلْقًا، فَلَا مَانِعَ لَهُنَّ مِنْ رُؤْيَتِهِنَّ لِرَبِّهِنَّ، عَزَّ وَجَلَّ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ} [المطففين: 22]
[يس: 56] .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ، عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ

الصفحة 362

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text