كتاب البداية والنهاية ط هجر (اسم الجزء: 20)

غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ". وَهَذَا عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُنَّ يَرَيْنَ اللَّهَ فِي مِثْلِ أَوْقَاتِ الْأَعْيَادِ; فَإِنَّهُ تَعَالَى يَتَجَلَّى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي مِثْلِ أَيَّامِ الْأَعْيَادِ تَجَلِّيًا عَامًّا، فَيَرَيْنَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ; مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ.
وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ; مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ - وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ مُطَوَّلًا - وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الرَّبَّ تَعَالَى فِي كُلِّ جُمُعَةٍ» ". وَذَكَرَ تَمَامَ

الصفحة 363

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text